mercredi 7 novembre 2018

من أصول أهل السنة التميز والتمايز في زمن الفتن لفضيلة الشيخ العلامة عبد الله البخاري حفظه الله


بسم الله الرحمن الرحيم
من أصول أهل السنة التميز والتمايز في زمن الفتن
لفضيلة الشيخ العلامة عبد الله البخاري حفظه الله

الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم و بعد:

نحمد الله جلّ وعلا الذي لا يحمد إلاَّ هو جلّ و عز، فله الحمد كله و له الخير كله وبيده الخير كله سبحانه.
الحقيقة الكلمة هي تذكرية، كلمة تذكرية مختصرة، و خير الكلام ما قل ودل، و هذه الكلمة بارك الله فيكم لها مناسبة و أرى أهمية التذكير بها الآن في مثل هذه الأوقات، أوقات الفتن،فتن في الشهوات و فتن في الشبهات و كثرة على الناس و فتحت عليهم من أقطارها يمنتاً و يسرة، فما أكثر دعاة الشهوات و ما أكثر دعاة الشبهات و العياذ بالله، و كلٌ من السبيلين أو من الطريقين خطير، و كلهما نذير شر لمن سلكه و لا شك أن أعظمهما هو طريق الشبهات، أعظم من الشهوات و إن كان الشهوات لا يستهان بها أيضاً، الشيطان حريصٌ كل الحرص أن يخرج العبد عن الصراط المستقيم الذي يدعوا في كل ركعة أن يهديه إليه لقوله اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ.
حريصٌ كل الحرص أن يخرجه إما شهوات إما شبهات، أهم ما يكون عنده أن تخرج عن هذا الصراط لأنك إن خرجت عن هذا الصراط ضللت و هلكت و أهلكت غيرك فقد تكون سببا لفتن آخرين نسأل الله العافية و السلامة، فيحتاج الواحد منا دائما أن نذكره و أن نتذاكر و هذا من التواصي بالحق و التواصي بالصبر: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
لماذا نقول هذا يا إخوان؟ لأن كثير ممن نرى من إخواننا و بعض سواءً هنا أو هناك في بلدانكم لعلكم ترون أنتم و سمعتم و شعرتم أن بعض إخوانكم كانوا معكم فابتعدوا، منهم من اجتالته شياطين الشهوات، و منهم من اجتالته شياطين الشبهات و هذا كثير لكثرة الفتن، و لا تظهر الفتن و تكثر إلاّ لسبب و هو قلة العلم السني الصحيح، فأحببت أن أذكر بهذا لأن الذكرى تنفع المؤمنين ، و شيء يؤلم حقيقتاً ما يحصل شيء مؤلم و يحز في النفس و يدل القلب و يحرز الإنسان، و لكن هذه سنة الله الكونية جلّ و على و شاء ذلك و قدره سبحانه.

هذه المسألة تتعلق بالتميز و التمايز، هذه القضية قضية التميز و التمايز قضية محوريةٌ جوهريةٌ مفصليةٌ، نعم جوهريةٌ و محورية و كذلك مفصلية يعني عندها تتباين الطرق و تظهر العلامة و المعالم لأن الله جلّ و على يقول: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)
لابد أن يتميز الخبيث من الطيب و أن يتمايز أهل الطيب الطيبون من أهل الخبث و الخبائث و العياذ بالله لابد، فهذه قضية الآن تكاد بسبب كثرة الفتن أن تذوب، و أن لا تكون محورية و لا يدور حولها راح الولاء و البراء و الانتصار للحق و نصرة أهله، فأقول بارك الله فيكم قضية التميز و التمايز، هذه القضية يعني من القضايا كما قلت مهمة و محورية و مفصلية في مثل هذه الأوقات بل هي أصلٌ يسير عليه أهل العلم من قديم، لأن الآيات جاءت به و النصوص جاءت به دالة، منها الآية التي ذكرناها من قبل قوله جلّ و على: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
ويقول جلّ و عالى: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
ويقول جلّ و على: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا
والله يقول آمراً نبيه عليه الصلاة و السلام: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ
آيات كثيرة و لهذا جاء عنه الصلاة و السلام في حديث العرباض ابن سارية الشهير المشهور المخرج في السنن و هو حديثٌ حسن، نعم في قوله عليه الصلاة و السلام لما حكى للصحابة و وعظهم، قال: ((وعظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة وجلت منها القلوب و ذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودعٍ فأوصنا-والوصية لا تكون إلاّ فأمرٍ مهمٍ و هام و عظيم-، فقال: أوصيكم بتقوى الله عزوجل، و السمع و الطاعة و إن تأمر عليكم عبدٌ حبشي،-كأن رأسه زبيبة فب بعض الروايات-، و قال عليه الصلاة و السلام عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي،-تمسكوا بها-، عضوا عليها بالنواجذ، و إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة،-وقبل هذا يقول:فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، كيف العصمة؟، فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين، لماذا يتمسكون بالسنة؟، لأنها تميزكم، و تمايزكم عمن سواكم)) و كذلك يقول صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح عند أحمد و غيره: ((اقْتَدُوا بِاللَّذينِ من بَعدي: أبو بكر، و عمر))، آياتٌ و أحاديث كثير تدل على أن النبي عليه الصلاة و السلام حث أمته على متابعته و متابعة أصحابه من بعده لماذا؟، لأن في متابعته الهدى و النجاة و الفلاح و الخير و السعادة في الأولى و الآخرة.
فالتميز بارك لله فيكم أقول و التمايز، تتميز بماذا؟، نحن نسعى بأن نقول التميز، التميز في أي شيء؟، التميز في صحة الاعتقاد و صوابه طبعا و صحته، توحيد الله جلّ و عزّ، إفراد رسوله عليه الصلاة و السلام بالإتباع، يعني الصدق في تجريد التوحيد مع صدق تجريد الإتباع لرسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم.
التميز بالتمسك بهذا الدين قلبا و قالبا، عقيدتا و شريعتا و منهاجا و غير ذلك، و أدبا و سلوكا و معاملتا.
و التمايز إذا تربية على العلم الصحيح المبني على الوحيين، و عظمة الأمر و النهي تميزت و تمايزت على أهل البدع و أهل الفسوق و الفجور و الكفر و العناد، قال الله جلّ وعلى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)
لابد من التميز و التمايز في صحة الاعتقاد وسلامته و الطريقة و السير و الإتباع، نعم و التمايز و المفارقة لجميع من خالف الحق من المشركين و أهل البدع و الفسوق و الفجور و غير ذلك ممن يخالف الحق، كبر أم صغر.
ولعل المتأمل في سيرته عليه الصلاة و السلام، و في سيرة الصحابة بل و في سيرة أيضا المصلحين الذين جاءوا بعد عهد النبوة يجد أنه قد اجتمع فيهم هذان الأمران: (التميز و التمايز)، النبي عليه الصلاة و السلام قبل أن يؤمر بالصدع بالحق كان يلقب عنده بإيش؟ بالصادق الأمين، يقولون الصادق الأمين و يصفونه و أنه و أنه، لكن بعد أن أمر من الله جل و على بالصدع،(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) ï*گ
لما أمرهم بالحق و صدع به فارقوه، و هو بهذا الصدع قد تميز بصحة الاعتقاد و مايزهم، أنتم عظمتموني من قبل وصفتموني بالصدق و الأمانة، و كنتم تحتكون به مجربنا عليك كذباً، لكن لما جاءت الساعة التي يجب فيها الفصل، و كما قلت قضية مفصلية، لما جاء الفصل فصل و نطق بالحق و لو عاداه من عاداه، فقال له عمرو و أبو لهب: تبًا لك لهذا جمعتننا، و بدؤوا يسلطون عليه السفهاء و قالوا: ساحر و كاهن و كذاب و مجنون ووو، يريد ملكً يريد كذا يريد يريد و يريد، نقضوا كل الذي كان يصفونه به، فتميز صلى الله عليه و على آله و سلم بأن دعا الناس إلى الهدى و مايزهم و فارقهم و باينهم، كل الذين لزموا هدي رسول الله و آمنوا به كنوا يسمونهم (الصابئة)، فحاولوا ردع الناس و دفع الناس عن قبول الحق، و لم يرجع هؤلاء المؤمنين لأن الإيمان قد دخل القلوب و خالط بشاشتها و استقر فيها خلاص، أحدهم يقول لأمه: لو كانت لك مائة نفس تخرج الواحدة تلوى الأخرى ما تركت هذا الدين، ما تركت هذه مفارقة من كل وجه، مفارقة من كل و جه تميز و تمايز ع الثبات على الحق، لما النبي عليه الصلاة و السلام كان يمر ببعض أصحابه في مكة يجلدون و يضربون بسبب إسلامهم، قال له بعض الصحابة كما في البخاري، قال له يعني أدع الله يا محمد أن-يخفف عنا يعني-، أدع الله أن يخفف عنا، غضب النبي عليه الصلاة و السلام قال: إنما كان من قبلكم،- يعني من المؤمنين-، كان أحدهم يأتى به فيوضع المئشار،-أو المنشار-، في مفرق رأسه على أن يرجع عن هذا الدين ،أو-عن الدين-، فلا يرجع حتى يفلق فلقتين، ثبات على الحق، تميز بهذا الثبات، فهذا سيد الخلق صلى الله عليه و سلم على هذا حاء و بهذا صدع، و على هذا ربى أصحابه، كذلك أبو بكر رضي الله عنه أنظر في حين وفاة رسول الله عليه الصلاة و السلام طاشت عقول كثير من خيرة الناس لأنه أمرٌ عظيم و فاته عليه الصلاة و السلام، حتى إن عمر كان يقو: (من قال أن محمداً قد مات ضربت عنقه)، من هول الفاجعة، لكن ثبت الله المؤمنين بأن يسر لهم و سخر لهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه قال: (من كان يعبد محمد فإن محمداً قد مات، و من كان يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت)، شوف هذا التميز في صفاء الاعتقاد و صحته، و التمايز عندما يثبت و لهذا قال العلماء: (ردةٌ لا أبا بكرٍ لها، و محنةٌ لا أحمد لها)، لأن أبو بكر الصديق الأكبر ثباته في هذه الفتن كان فيه تميز و تمايز لأهل الحق، قالوا له: مع الحوار الذي جرى بينه و بين عمر رضي الله عنه في محاربة مانع الزكاة، قال: (والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤذونه لرسول الله عليه الصلاة و السلام لقاتلتهم عليه)، تميز و تمايز حتى في هذا الموقف تمايز عن عمر رضي الله تعالى عنه، لأن القضية قضية ما تتحمل و بين له أن دفع الزكاة من حق لا إله إلا الله، فرجع عمر إلى قوله رضي الله تعالى عنهم جميع، و هكذا لو استعرضت جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم تجدهم أنهم تخلقوا بهذه الأخلاق و بهذه المبادئ، إذا ما تأملت بعد هذا مثلا قصة أخرى في الصحابة: مناظرة عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنه للخوارج مثلا: لما اجتمعوا في حاروراء و كانوا نحو من ستة آلاف كما في مستدرك الحاكم بإسنادٍ صحيح، لبس أحسن الحلل التي عنده و خرج و تزين، ما كان يلبس هذا، لكن يعلم بأنه سيقدِم على قومٍ جهلة ما عندهم فرقان، ليس عندهم تميز في صحة الاعتقاد و ما عندهم تمايز عن أهل الأهواء بل هم أهل الأهواء، و تمايزوا و فارقوا أهل الحق، و مفارقة أهل الحق مفارقة للحق، انتبه مفارقة أهل الحق مفارقة للحق، لهذا قال غير واحدٍ من السلف: (إلزم الحق، يلزمك الحق)، فلما خرج إليهم و جاءهم و هم جموع و ستأذن عليًّ رضي الله تعالى عنه فقال: إني أخشى عليك، قال: لا تخشى عليّا، ليش يخشى عليه؟، لأنهم قوم يستبيحون الدم، نابذوا أهل الحق بأمور و منها: فساد الاعتقاد، و مايزهم أهل الحق بصحة الاعتقاد، فلما قدم عليهم و حاورهم و هو واحد و هم ستة آلاف قسمة عجيبة يعني، لكن جاءهم و يحمل معه سيف عظيما سيف العلم و السنة بس، جاءهم و هو يحمل معه سيف العلم و السنة الذي تميز به في ذلك الموقف و تمايز به عنهم وفارقهم و أقام الحجة عليهم، و رجع من القوم نحو من الثلث، و يقول رضي الله تعالى عنه: و قتل سائرهم على ضلالة.
ممن لم يرجع، تميز بصحة الاعتقاد و صفائه و سلامته، و تمايز عنهم و أظهر الحق و أبان الحجة، بالحجة و البرهان و هكذا.
يعني أنت لو تتأمل في أوقات الفتن التميز يجب أن يكون مطلوب، التميز مطلوب في أوقات الفتن، ما يمكن أن تخوض مع الخائضين(وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ينفع، هي صفة مذمومة، لابد من التميز بالثبات على الحق، لأن الله يقول: (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
فنجد أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما قلت ما عناهم إلاّ بسيفٍ واحد و هو سيف الإسلام و السنة، فقطع كل الحجج التي هي عندهم و اجتزّها من أصولها و هكذا في الأئمة المصلحين، و هذا الإمام أحمد إمام آهل السنة في هذه الفتن التي جلد و ضرب و سجن من أجلها، الفتن العظيمة هذه الفتنة (القول بالخلق)، ثبت و تميز صحيح؟ و تمايز، تميز بصحة الاعتقاد.
يا أمير المؤمنين إتيني بآية من كتاب الله أو بحديث من سنة رسول الله، أقول به.
شوف اجتمع العلماء و اجتمعت الناس أرادوا أن يجلدوه و يضربوه، و جلدوه و سجنوه و ما رجع، و تمايز أيضا عنهم بماذا؟، بالثبات و مباينة مواقفهم حتى لا يحسب أن يقول هذه المقولة، ولذلك غضب من علي ابن المديني و بعض الأئمة الذين ضعفوا و استجابوا للفتنة ضعف بعضهم و استجاب مكرها، لكن الإمام أحمد غضب عليهم لأنهم أئمة محل أنظار الناس، و الناس تقتدي بهم و تتأثر بهم، فإذا هذا الإمام المعروف ما عنده التّمايز و التميّز الظاهر وعنده في الباطن ما عنده فالظاهر نعم هذا يُضعف السنة في قلوب الناس، يُضعف قوة الدين في قلوب الناس، و لذلك غضب رضي الله عنه منهم، و كانت له أحاديث للإمام علي ابن عبد الله المديني أمر ابنه عبد الله أن يضرب على كل أحاديث علي ابن عبد الله المديني من كتابه المسند، تميّز و تمايز و ثبت و لهذا الآن تقول إذا قال لك إنسان القول بخلق القرآن قول من ؟، تقول قول الجهمية مشاء الله هكذا و أنت مرتاح، هذه الكلمة حتى وصلتك و أنت مرتاح متكئ على السارية، هذه راحت فيها نفوس، و عذب فيها أئمة و سيما فيها الإمام أحمد سوء العذاب، الإمام ابن تيمية رحمه الله من الأشاعرة و الروافض و الصوفية و غيرهم اجتهدوا عليه ألبوا الحكام و ألبوا الولاة و ألبوا علماء السوء، و كتبوا و ألفوا ووو و إلى آخره، تميز المسكين رحمه الله بالثبات على الحق و الكتابة فيه و الرد على المبتلين و مجابهتهم جميعا بشتى صنوفهم حتى قالوا و أصدروا مرسوما سلطانيًّ بأن ابن تيمية كافر و أن من يقول بقوله فهو كافر و كذا، و أمر الوالي الخليفة أن تقرأ هذه المقالة و هذا الاعتقاد و أنه كافرٌ مرتدٌ على المنابر يوم الجمعة، بيان يقرأ على الناس من على المنابر بتكفير ابن تيمية و أن اعتقاده اعتقاد كفر، و أنه استتيب من هذا الكفر.
شوف كل المساجد كانوا يقرئونها يوم الجمعة ما رجع، و لذلك كان يمشي و معه ثلاث أو أربع من طلابه بس كل الناس نفرت منه رضي الله عنه و رحمه ثبت، الآن في أيما بلد في سيبيريا أو في نيجيريا، أو في أمريكا أو في اليمن أو في أي مكان تدرس كتب الاعتقاد من الكتب التي تدرس (الواسطية)، و هذه الكتب صحيح؟ في بيان اعتقاد أهل السنة و الجماعة في جملة من الأبواب .
و الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كذلك جاء في بيئة كلها شرك و أوثان و خرافة و بدع و ضلالات، تميز بماذا؟، بصحة الاعتقاد و دعوة الناس إلى هذه العقيدة الصحيحة إلى أن يعبدوا الله و يوحدوه لا يطلبون الأشجار و الأحجار و لا القبور و لا غيرها، يطلبون رب الأرباب جلّ وعلى و يخلصون له في العبادة و دعا و دعا و أوذي و لزال يؤذى أما تنسب الوهابية وهابية في كل مكان؟، نسأل الله العافية.

لكن هذا شرفٌ عظيم تميّز بهذا رحمه الله ليتمايز بهذا الكلام و ليمايز أهل الأهواء جميعا، فإذا ما دعوة إلى التوحيد أنت وهابي فهذه نعمة له و منقبة.
أقول هكذا أهل الخير و الصلاح و الإصلاح يتميّزون و يتمايزون، و أنا استعرضت لكم يعني التاريخ باختصار مع السنة الفعلية و القولية، نعم و تاريخ الأئمة المجددين و لعلي أذكر بكلمة لعلكم سمعتموها كثيرا هي كلمة للإمام الألباني رحمه الله في قول لما كان يتكلم عن قضية (التصفية و التربية)، فيقول دائما تصفية و تربية تصفي إيش؟ على إيش تصفي على العقائد و الأخلاق و المعاملات و كذا و كذا، و تتربى على السنة، إذا صفية و تربية لابد شئت أم أبيت رغما عن أنفك سيكون عندك تميّز و تمايز إن كنت مخلصا شئت أم أبيت مهما يكن، و لهذا يذم ذا الوجهين، قد ذم النبي عليه الصلاة و السلام ذا الوجهين، يأتي هؤلاء بوجه و هؤلاء بوجه مذموم لما؟، ما عنده تميز، و لا عنده تمايز، صحيح؟، و هذا الذي يكون بهذه الصورة لا ينصر حقا و لا يرد باطلا، الذي يكون بهذه الصورة لا تنتظر منه نصرة حقٍ و لا ردٍ على باطل و هم الذين قال فيهم شيخ الإسلام في الرد على المنطقيين قال: (لا للإسلام نصروا و لا لأعدائه كسروا)، فلا يمكن أن تأتيك هذا و يقوى في قلبك و في أمرك فسأله التميز و التمايز إلاّ بالعلم السني كما قلت العلم السني الصحيح الصافي، الآن عندك عين أنت عطشان ترد تشرب ماء، جئت إلى نبعين أحدهما كدر، فيه ماء لكنه فيه كدر عير صافي فيه أتربة و فيه وسخ و فيه كذا، و آخرٌ مجاور له صافي ترى قاع النبع من أيهما تشرب؟
من الصافي هذا هو الواجب العلم السني الصحيح الصافي تأخذه من معينه الذي لا ينضر و لا يتكدر و لا تكدره الدلاء أبداً بل كلما نزحت منه فاض و لعلي أختم بأن التميز و التمايز هو سمة أهل السنة إلى قيام الساعة، حديث الدجال عندما يخرج في آخر الساعة و في آخر الزمان و الحديث عند مسلم و غيره في الصحيح حديثٌ طويل لما يأتي الدجال إلى المدينة، و يقول في الحديث عليه الصلاة و السلام: أنه ترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج منها كل مشركٍ و منافق و عندما يأتي على أنقاد المدينة يريد أن يدخل على كل نقدٍ منها عليها ملكان يردانه، فيخرج إليه شابٌ في الحديث قوله عليه الصلاة و السلام: يخرج إليه شابٌ من أهل المدينة بهذا اللفظ (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) كما في الصحيح عند البخاري و غيره.
فقال: يخرج إليه شابٌ من أهل المدينة فمعلوم أن هذا الدجال فتنة عظيمة يقول للسماء أمطري فتمطر، يقول للأرض الجدباء أنبتي تنبت، يمشي إلى أرضٍ تخرج و تمشي ورائه الكنوز فتنة عظيمة فتنة عظيمة جداً، فلما يخرج إليه هذا الشاب قال: يكفر به و لا يؤمن به قال: فيشق الشاب إلى نصفين ثم يمر من وسطه فيقول: إحيا فيحيا فيرجع بعد أن قسمه، طبعا هذا قسمته أمام الناس المجتمعة يزيدهم إيمانا به أعني بالدجال، و عندما يقول له ارجع و يرجع يزيدهم أيضا إيمانا به لأنه قادر قطعه و رده شوف الفتنة هذه نسأل الله العافية، فيقول له ماذا تقول قال: ما ازددت بك إلاّ كفراً أنت الذي حدثنا عنك رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم، شوف احتج بالمعصوم عرف الشاب أن العصمة في أوقات الفتن بماذا؟، بالعلم السني الصحيح الصافي هو ما سمع رسول الله لكنه قرأ حديث رسول الله، حدّثنا عنك رسول الله شوف، فيحاول أن يقتله مرة ثانية لا يستطيع، عصمة تميز هذا الشاب بصحة الاعتقاد و صفائه و نقائه و صدق الإتباع، و تمايز عن الذين تبعوا الدجال ما تبعوه سيتبعونه تمايز عنهم و فارقهم و ما اغتر بكثرة من سيصحب الدجال، لا يمكن بحال من الأحوال تظن النجاة في غير الالتجاء إلى المعصوم أبدا حط هذا في أذنيك و جعله في قرارة قلبك (العصمة و النجاة في لزوم الحق و إتباعه أبدا مع التمايز)، هذه القضية كما قلت مفصلية محورية قضية جوهرية تكاد أن تذوب و يسعون في كل مكان في إذابتها ذاب أهل الحق و كانوا يحملونه مع أهل الهوى و الباطل بحجة التآلف و التقارب و كذا و الحوارات و ما أدري إيش و الكلام الفراغ الآن، يضربون ضربا لا هوانة فيه أهل الشهوات و أهل الشبهات كلٌ يضرب لما رأى منك الترنف و عدم اللزوم و الثبات بدءوا يضربون صاحب الشهوة يضرب و صاحب الشبهة يضرب هذا له نصيب و هذا له نصيب تقاطعت المصالح خذ من هذا و أنا آخذ منه و في ضعف من أهل الحق و حملته و إذا تميزت رموك عن قوس واحدة هذا فيه لازال على الأمر العتيق و هذه نعمة الأمر العتيق، أو أنه فيه شيءٌ من التشدد لزومك للسنة صار وصلت عار عند كثيرين حتى ممن ينتسب إلى حملة السنة و لا حول و لا قوة إلاّ بالله، حمل السنة ليس هي شهادات، حمل السنة ليس هو حفظه فقط و عدم إقامة السنة في النفس و العمل بها، هذا الشاب و أنه أخبر عليه الصلاة و السلام كما في الصحيح: أن الدجال مكتوب بين عينيه كافر يقرأها كل مؤمن ما هو لازم يكون بروفسور و لا دكتور و لا كذا، حتى لو كان لا يقرأ و لا يكتب لكنه على السنة يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ
فهذا الذي أرغب أن أذكركم به و أذكر نفسي كذلك نسأل الله جلّ و على لكم و لنا الثبات و العون و الإعانة فلا يدرك خيرٌ إلاّ بعونه جلّ و على، و صلى الله و سلم و بارك على رسول الله و على آله و صحبه و سلم.

انتهيت من تفريغ هذه المحاضرة يوم 8/ربيع الأول/1439
بعد صلاة الظهر: أبو إبراهيم محمد بن شريف.

وقال الشيخ:

والكلمة أيها الإخوة أو الكليمة التذكيرية ، حول قضية تراها من الأهمية بمكان ، خاصة في مثل هذه الأزمان _ زمن الغربة وغربة الحق وأهله _ ، من الصوارف عن الحق كثيرة ، والملهيات أكثر ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وقد رغبت في أن أذكركم بأمر مهم جدا ً ، لا أخال شيئا ً في مكان من الأمكنة إلا ويحتاجه ، إذا ما تأملت ونظرت وشرَّقت أو غرَّبت ، إلا وجدت أهمية هذا الموضوع وحاجة الناس إليه خاصة كما قلت ، إذا ما رأى الإنسان وشرَّق وغرَّب ، مِن تسلط دعاة الشهوات أو دعاة الشبهات ، وكل يضرب بقوة وبعمق لتتزلزل هذه القضية المحورية ، الجوهرية المفصلية ، فهي قضية من القضايا الكبرى ، وإهمالها وإغفالها خطيئة ، وإذابة لأمر عظيم وجسيم يختص بالاعتقاد والتعبد لله جل و علا ، إذ مما يدخل تحته اعتقاد أو عقيدة الولاء والبراء ، ويدخل تحته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويدخل تحته شعيرة التواصي بالحق والتواصي بالصبر ، ويدخل تحته ويدخل تحته الكثير والكثير .
أقول ويضربون في هذه المسألة بعمق ، فكثر الناعقون والمتكلمون والمتفيقهون والمتشدقون ، ليصرفوا أهل الحق من الحق ، بل ويزلزلوا ويزعزعوا الحق الذي يعلمون ويعرفون ، وما ذلك منهم إلا عندما وجدوا ولمسوا ضعفا ً من حملة الحق وأهله ، فلا تقوى شوكة أهل الأهواء والبدع ، وأهل السوء ودعاة الشهوات أو الشبهات ، إلا في حين غفلة وضعف شديدين من أهل الحق وحملته ، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم أنه ( لا تظهر السنة في مكان ويقوى أهلها ، إلا وضعفت البدعة أو كادت أن تختفي ، وكلما ضعفت السنة وضعف حملتها _ وضعفها إنما بسبب ضعف حملتها _ ، قويت البدعة ) يعني مسألة طردية ، تقوى هذه تضعف تلك ، تضعف هذه تقوى تلك وهكذا . فيا لغربة الإسلام وحملة الحق ودعاته ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
الضرب أيها الأحبة والنيل كما قلت من الحق وحملته يضرب بعمق وبقوة لمن تذكر وتأمل ، وهذا من اشتداد الغربة التي أخبر عنها الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم ، في الحديث المخرَّج في السنن وغيره ، إن الإسلام بدأ غريبا ً ( بدأ الإسلام غريبا ً وسيعود غريبا ً كما بدأ ) ، قد وعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الغرباء بأن ( طوبى للغرباء ) ، وهؤلاء الغرباء إنما سُموا غرباء لا لشيء ، وإنما السبب في ذلك بُعدُهم عما عليه الناس ، من الهوى والضلال والإضلال ، بعدهم عن الشهوات والشبهات ، ذنبهم في نظر هؤلاء اقتفائهم السنة ولزومهم السنة ، وفي أمثال هؤلاء يقول الإمام الهمام ، العَلَم المقدام شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى وغفر له ، في كتابه العظيم مدارج السالكين ، عندما تكلم شارحا ً عن الغربة وأهلها وحديث الغرباء ، قال : ( المؤمنون في أهل الإسلام غرباء وأهل العلم في المؤمنين غرباء وأهل السنة الذين يميزونها من الأهواء والبدع فهم غرباء ) يعني في أهل العلم الضمير في قوله ( فيهم ) أي في أهل العلم ، ( والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة ولكن هؤلاء هم أهل الله حقا ً فلا غربة عليهم وإنما غربتهم بين الأكثرين الذين قال الله عز وجل فيهم : ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ( الأنعام) ، قال : ( فأولئك هم الغرباء من الله ورسوله ودينه وغربتهم هي الغربة الموحشة وإن كانوا هم المعروفين المشار إليهم ) ، ثم ذكر رحمه الله بعضا ً من صفات هؤلاء ، قال : ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبطهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم  .
ما هي صفاتهم ؟ قال : ( التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس وترك ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم  لا شيخٍ ٍ ولا طريقةٍ ولا مذهب ولا طائفةٍ بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده وإلى رسوله بالإتباع لما جاء به وحده وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقاً وأكثر الناس بل كلهم لائم لهم ، فلغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم.
بل الإسلام الحق الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه هو اليوم أشد غربة منه في أول ظهوره وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة فالإسلام الحقيقي غريب جداً وأهله غرباء أشد الغربة بين الناس وكيف لا تكون فرقة واحدة قليلة جداً غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة ذات أتباع ورئاسات ومناصب وولايات لا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول ) صلى الله عليه وآله وسلم ( فإن نَفَس ما جاء به يضاد أهواءهم ولذاتهم وما هم عليه من الشبهات والبدع التي هي منتهى فضيلتهم وعملهم والشهوات التي هي غايات مقاصدهم وإراداتهم فكيف لا يكون المؤمن السائر إلى الله تعالى على طريق المتابعة غريبا ًبين هؤلاء الذين قد اتبعوا أهواءهم وأطاعوا شحهم ) .
إلى أن قال : ( فإذا أراد المؤمن الذي قد رزقه الله بصيرة في دينه وفقها في سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأراه ما الناس فيه من الأهواء والبدع والضلالات وتنكبهم عن الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه
فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط فليوطن نفسه على قدح الجهال وأهل البدع فيه وطعنهم عليه وإزرائهم به وتنفير الناس عنه وتحذيرهم منه كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعه وإمامه صلى الله عليه وآله وسلم فأما إن دعاهم إلى ذلك وقدح فيما هم عليه فهنالك تقوم قيامتهم ويبغون له الغوائل وينصبون له الحبائل ويجلبون عليه بخيل كبيرهم ورجله فهو غريب في دينه لفساد أديانهم غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدع غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم غريب في صلاته لسوء صلاتهم ، غريب في طريقه لضلال وفساد طرقهم غريب في نسبته لمخالفة نسبهم غريب في معاشرته لهم لأنه يعاشرهم على ما لا تهوى أنفسهم وبالجملة فهو غريب في أمور دنياه وآخرته لا يجد من العامة مساعداً ولا معيناً فهو عالم بين جهال صاحب سنة بين أهل بدع داع إلى الله ورسوله بين دعاة إلى الأهواء والبدع آمر بالمعروف ناه عن المنكر بين قوم المعروف لديهم منكر والمنكر معروف ) . انتهى كلامه رحمه الله ، وما أشبه اليوم بالبارحة .
فهؤلاء الغرباء كما قلت يشتد أو تشتد وطأة أهل الباطل من أهل الشهوات والشبهات على الحق وحملته ، فكان لزاما ً على أهل الحق ودعاة السنة أن يلزموا العلم الصافي ، و أن يأخذوا بالعلم السني ، ففيه العصمة والنجاة والفلاح والسعادة ، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله : ( الفوز والسعادة والكمال والفلاح في نوعين ، العلم النافع والعمل الصالح ) ، ويا أحبتاه ، ويا أخوتاه ، الله الله في هذا العلم قبل أن يضرس، الله الله بالتزود منه ، فَوَ الله وبالله وتالله ما علا سيف العلم والسنة رأس هوىً أو شهوة إلا وقطعها ، لأنك قد التجأت إلى المعصوم ،قال الله جل في علاه : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) الأنعام ، يقول الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري رحمه الله ، عند هذه الآية ( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ) ، قال : يعني بالنور محمدا ً صلى الله عليه وآله وسلم ، الذي أنار الله به الحق ، وأظهر به الإسلام ، ومحق به الشرك ، فهو نور لمن استنار به ، فهو نور لمن استنار به ، صلى الله عليه وآله وسلم يبين الحق ، هكذا كان لزاما ً أن يكون أهل الحق على ذكر من ذلك .
والقضية المفصلية الكبرى التي كنت قد أشرت إليها ، ومهدت إليها بهذا التمهيد ، هي قضية ( التميز والتمايز عند أهل السنة ) ، التميز والتمايز ، فهذه القضية الكبرى التي يسعى أهل الضلال والهوى والشهوات أن يذيبوها وأن يذيبوا أهلها ، فلا تميز عندهم ولا تمايز ومباعدة .
الميز والتمييز أيها الأحبة يقال في اللغة هو الفصل بين المتشابهات ، ولذا يقال : ( مازه ، يميزه ، ميزا ً وميَّزَه تميزا ً) ، لذا قال تعالى : ( لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) ، وفي قراءة حمزة والكسائي وغيرهما ( لِيُمَيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) ، ويطلق التمييز أيضا ًعلى قوة الاستنباط وقوة الدماغ والعقل ، لذا يقال فلان عنده تمييز ، وفلان لا تمييز عنده .
قضية التمييز هذه الكبرى القضية العظيمة ، وماذا نعني بالتميز ؟!!!
تميز أهل السنة وأهل الحق بصفاء الاعتقاد وصحته ، وتميزهم بصدق الإتباع ، يوحدون المُرسِل ويوحدون المُرسَل ، فيوحدون المُرسِل سبحانه وتعالى ، ويعبدونه حق عبادته ، ويوحدون المُرسَل ، بصدق الإتباع وتجريده له صلى الله عليه وآله وسلم ، يتميزون مع ذلك كله مع سلوك حسن ، وإتباع لسنته في ذلك كله ، في دقيق الأمر وجليله ، لا تفريق في ذلك لا تفريق في ذلك ، تميز في العبادة والسلوك والمعاملات ، تميز بإتباع الحق والبحث عنه والانقياد له ، و تمايز و مفارقة عن كل ما يضاد الحق ، ومفارقة لمن يعاند الحق ويضاده ، فترى أهل الحق يتمايزون عن أهل الضلال والكفر والعناد والبدع ، فالله جل و علا يقول : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) ) (الأنفال) ، ويقول تعالى ( لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) ، ذكر الإمام ابن كثير في التفسير عند هذه الآية قولا ً نسبه إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، قال : ( يميز أهل السعادة من أهل الشقاء ) ، وذكر عن غيره أنه ( يميز المؤمن من الكافر ) ، ويقول شيخ شيوخنا الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى وغفر له ، في قول الله جل وعلا : ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) ) ( البقرة ) ،
قال رحمه الله تعالى في قوله :( وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ) ، قال : ( لَا تَلْبِسُوا ) لا تخلطوا ، قال : فنهاهم عن شيئين ، عن خلط الحق بالباطل ، وكتمان الحق ، لأن المقصود من أهل الكتاب والعلم ، أو من أهل الكتب والعلم ، المقصود : تميز الحق وإظهار الحق ليهتدي لذلك المهتدون ويرجع الضالون ، وتقوم الحجة على المعاندين ، لأن الله فصَّل آياته وأوضح بيَّناته ، لماذا فصَّل الله جل وعلا وأوضح ؟ .
قال : ( ليميز الحق من الباطل ولتستبين سبيل المهتدين من سبيل المجرمين ، فمن عمل بهذا من أهل العلم ، فهو من خلفاء الرسل وهداة الأمم ، ومن لَبَّس الحق بالباطل فلم يميز هذا من هذا مع علمه بذلك ، وكتم الحق الذي يعلمه وأمِرَ بإظهاره ، فهو من دعاة جهنم ، لأن الناس لا يقتدون في أمر دينهم بغير علمائهم ، فاختاروا لأنفسكم إحدى الحالتين ، فاختاروا لأنفسكم إحدى الحالتين ) ، انتهى كلامه رحمه الله وغفر له .
وقال الله جل وعلا : ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) ) ( آل عمران ) ، ذكر بعض أهل العلم عند هذه الآية ، قال : ( أن ما أصاب المؤمنين في تلك الغزوة وهي أحد فحزنتم على ذلك ، فقد أصاب المشركين جراح وقتل ، مثل ذلك في غزوة بدر من قبل ، وتلك الأيام يصرفها جل و علا بين الناس لما في ذلك من الحكمة ) ، قال : ( حتى يظهر ما علمه الله ، أو حتى يظهر ما علمه الله جل وعلا في الأجل ، ليميز الله المؤمن الصادق من غيره ، من غيره . ) ، وهكذا في آيات كثيرات .
ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى وغفر له ، في كتابه الفوائد ، قال الله جل و علا : ( وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) ) ( الأنعام ) ، قال : وقال تعالى :
( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) ( النساء ) ، قال رحمه الله معلقا ً على الآيتين الأولى من الأنعام والثانية من النساء ، قال : ( قد بين سبحانه في كتابه سبيل المؤمنين مفصّلة , وسبيل المجرمين مفصّلة , وعاقبة هؤلاء مفصّلة , وعاقبة هؤلاء مفصّلة ، وأعمال هؤلاء وأعمال هؤلاء وأولياء هؤلاء , وأولياء هؤلاء وخذلانه لهؤلاء وتوفيقه لهؤلاء , والأسباب التي وفق بها هؤلاء , والأسباب التي خذل بها هؤلاء , وجلا سبحانه الأمرين ) يعني طريق المجرمين وطريق المؤمنين ، (وجلا سبحانه الأمرين في كتابه وكشفهما وأوضحهما , وبيّنهما غاية البيان حتى شاهدتهما البصائر كمشاهدة الأبصار للضياء والظلام.
فالعالمون بالله وكتابه ودينه عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية , وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية , فاستبانت لهم السبيلان كما يستبين للسالك الطريق الموصل إلى مقصوده , والطريق الموصل إلى الهلكة ، فهؤلاء ) يعني العالمون بالله وبكتابه وبدينه على سبيل التفصيل في الجرمين وسبيل المؤمنين ، قال : ( فهؤلاء أعلم الخلق وأنفعهم للناس وأنصحهم لهم , وهم الأدلاء الهداة , وبذلك برز الصحابة على جميع من أتى بعدهم إلى يوم القيامة ، فإنهم نشأوا في سبيل الضلال والكفر والشرك والسبل الموصلة إلى الهلاك وعرفوها مفصّلة, ثم جاءهم الرسول فأخرجهم من تلك الظلمات إلى سبيل الهدى , وصراط الله المستقيم , فخرجوا من الظلمة الشديدة إلى النور التام , ومن الشرك إلى التوحيد , ومن الجهل إلى العلم , ومن الغي إلى الرشاد , ومن الظلم إلى العدل , ومن الحيرة والعمى إلى الهدى والبصائر , فعرفوا مقدار ما نالوه وظفروا به , ومقدار ما كانوا فيه ، فإن الضد يظهر حسنه الضد , وإنما تتبين الأشياء بأضدادها ، فازدادوا رغبة ومحبة فيما انتقلوا إليه , ونفرة وبغضا لما انتقلوا عنه , وكانوا أحب الناس للتوحيد والإيمان والإسلام وأبغض الناس في ضده , عالمين بالسبيل على التفصيل ، وأما من جاء بعد الصحابة , فمنهم من نشأ في الإسلام غير عالم تفصيل ضده , فالتبس عليه بعض تفاصيل سبيل المؤمنين بسبيل المجرمين, فإن اللبس إنما يقع ) ،
انتبه إلى هذا ، قال : ( إن اللبس إنما يقع إذا ضعف العلم بالسبيلين أو أحدهما كما قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : " إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية " ) .
وقال رحمه الله : ( وهذا من كمال علم عمر رضي الله عنه, فإنه إذا لم يعرف الجاهلية وحكمها وهو كل ما خالف ) ،
ما هي الجاهلية ؟ : ( كل ما خالف ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام فإنه من الجاهلية , فإنها منسوبة إلى الجهل , وكل ما خالف الرسول صلى الله عليه وسلم فهو من الجهل . فمن لم يعرف سبيل المجرمين , ولم تستبن له, أوشك أن يظن في بعض سبيلهم أنها من سبيل المؤمنين ) ,
انتبه !! ( فمن لم يعرف سبيل المجرمين, ولم تستبن له , أوشك أن يظن في بعض سبيلهم أنها من سبيل المؤمنين كما وقع في هذه الآية من أمور كثيرة في باب الاعتقاد والعلم والعمل هي من سبيل المجرمين والكفار وأعداء الرسل , أدخلها من لم يعرف أنها من سبيلهم في سبيل المؤمنين , ودعا إليها , وكفّر من خالفها , واستحل منه ما حرمه الله ورسوله ,كما وقع لأكثر أهل البدع من الجهمية والقدرية والخوارج والروافض وأشباههم, ممن ابتدع بدعة, ودعا إليها, وكفّر من خالفها ) .
ثم ذكر أصناف الناس رحمه الله تعالى في هذا الموضع ، وأنه على أربعة أقسام ، قال :
( الفرقة الأولى: من استبان له سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين على التفصيل علماً وعملاً , ) قال : ( وهؤلاء أعلم الخلق ) .
قال : ( والفرقة الثانية : من عميت عنه السبيلان من أشباه الأنعام , وهؤلاء بسبيل المجرمين أحضر , ولها أسلك ) .
( والفرقة الثالثة : من صرف عنايته إلى معرفة سبيل المؤمنين دون ضدها فهو يعرف ضدها من حيث الجملة والمخالفة , وأن كل ما خالف سبيل المؤمنين فهو باطل وإن لم يتصوره على التفصيل , بل إذا سمع شيئا مما خالف سبيل المؤمنين صرف عنه سمعه , ولم يشغل نفسه بفهمه, ومعرفة وجه بطلانه , وهو بمنزلة من سلمت نفسه من إرادة الشهوات فلم تخطر بقلبه ولم تدعه إليها نفسه , بخلاف الفرقة الأولى , فإنهم يعرفونها وتميل إليها نفوسهم ويجاهدونها على تركها ) .
قال : ( وهكذا من عرف البدع والشرك والباطل وطرقه فأبغضها لله , وحذرها وحذّر منها , ودفعها عن نفسه , ولم يدعها تخدش وجه إيمانه , ولا تورثه شبهة ولا شكا , بل يزداد بمعرفتها بصيرة في الحق ومحبة له , وكراهة لها ونفرة عنها , أفضل ممن لا تخطر بباله ولا تمر بقلبه ) . وذكر كلاما ً طويلا ً حول هذا ثم قال :
( الفرقة الرابعة : فرقة عرفت سبيل الشر والبدع والكفر مفصلة وسبيل المؤمنين مجملة , وهذا حال كثير ممن اعتنى بمقالات الأمم ومقالات أهل البدع , فعرفها على التفصيل ولم يعرف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك , بل عرفه معرفة مجملة وإن تفصلت له بعض الأشياء ، ومن تأمل كتبهم رأى ذلك عيانا ، وكذلك من كان عارفا بطريق الشر والظلم والفساد على التفصيل سالكا لها , إذا تاب ورجع عنها إلى سبيل الأبرار يكون علمه بها مجملا غير عارف بها على التفصيل معرفة من أفنى عمره في تصرفها وسلوكها.
والمقصود أن الله سبحانه يحب أن تعرف سبيل أعدائه لتجتنب وتبغض , كما يحب أن تعرف سبيل أوليائه لتحب وتسلك ، وفي هذه المعرفة من الفوائد والأسرار ما لا يعلمه إلا الله ) . انتهى كلامه رحمه الله .
إذاً أيها الأحبة : مسألة التميز والتمايز ، لو تأملت سيرة النبي عليه الصلاة والسلام ، لظهر لك أهمية هذه القضية ، لظهرت لك أهمية القضية وأنها قضية كبرى ، والرسول عليه الصلاة والسلام ، قبل أن يؤمر بالصدع بالحق وبالتوحيد ، كان يلقب في قريش ( بالصادق الأمين ) ، وإنهم ما جربوا عليه كذبا ً ، وكانوا يحمدونه عليه الصلاة والسلام وهو أهل لذلك ، لكنه لما علا وأمر بالصدع بالحق وطبق الأمر الإلهي : ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ) (النحل) ، قاموا عليه وذموه ، وقال له عمه أبو لهب : ( تبا ً لك ألهذا جمعتنا ؟ ) ، وسلطوا عليه السفهاء ، وقالوا كاهن وساحر ومجنون ، وقالوا ، وقالوا ، وقالوا .
وانظر يا رعاك الله كيف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، تميز بدعوته إلى التوحيد وإلى الحق و مايزهم ، وما قاربهم مايزهم وفارقهم ، بل تمايز أصحابه الذين آمنوا به ، وبدؤوا يخرجون فيهم تلك الكلمات الفاجرات .
أقول : حتى كانوا يقولون في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ينبزونهم بنبزٍ للتنفير عن الحق وحملته ، وهو أنهم كانوا يقولون عنهم أنهم صابئة ، فتميز الرسول عليه الصلاة والسلام ، بصحة اعتقاده ودعوته إلى الحق ، وسلوكه الحسن وخلقه الرفيع ، إلى غير ذلك مما هو معروف من شمائله وسيرته ، صلوات ربي وسلامه عليه ، وتميز أصحابه الذين آمنوا به ، بالتمسك والاعتصام ، فهؤلاء يضربون ويجلدون على رمضاء مكة ، على أن يرجع الواحد منهم عن دينه الذي آمن به فلا يرجع ، حتى إن أحدهم ليقول لأمه : ( والله يا أماه لو أن لك مئة نفس تخرج الواحدة تلو الأخرى ما تركت هذا الدين ) ، حتى إن بعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ، لما كان يعذب ، وكان جمعٌ منهم يعذب في رمضاء مكة كذا مره كان إذا مر بهم النبي عليه الصلاة والسلام يصبرهم ، لأنه ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) ) ( الزمر ) ، كان بعضهم يقول يا رسول الله ادع الله لنا _كما في الصحيح عند البخاري ومسلم وغيره _ غضب النبي عليه الصلاة والسلام ، قال : ( إن من كان قبلكم كان يؤتى بالرجل فيوضع على مفرق رأسه المنشار أو المنشار فينفلق فلقتين على أن يرجع عن دينه ولا يرجع ) ، تميز الصحابة ، تميزوا رضي الله تعالى عنهم وتمايزوا عن أهل الكفر والإلحاد ، وانظر وأنا أذكر بعض الأمثلة مما تدل على وجوب التميز والتمايز .
وهكذا كان عليه الصلاة والسلام ، وهكذا كان الصحابة جميعهم ، وهكذا الأئمة المجتهدين والمصلحين وسادات الأمة من سلفنا الصالح كانوا كذلك ، فهذا الصدّيق الأكبر رضي الله عنه أبو بكر صاحبه ، لما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحصل ما حصل ، كيف الصحابة ماجت بهم هذه الفتنة ، ومالت بهم هكذا وهكذا ، أقول : مالت فتن عظيمة ، وبالفتن يتميز أهل الحق ودعاة الحق العارفون العالمون بالحق ، كما ذكر الإمام ابن القيم فيما مضى لما جاء الخبر ، لما جاء الخبر كما قلت ، وصار منهم ما صار ، حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : ( من قال أن محمدا ًقد مات قطعت عنقه بهذا السيف ) ، وقف الصديق الأكبر رضي الله عنه وقفة صدق وتميز و تمايز ، فقام فقال : ( من كان يعبد محمدا ً فإن محمدا ً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ) فخر عمر رضي الله عنه وعنهم جميعا ً على ركبتيه ، وكأنه لم يسمع إلا تلك الساعة ، هكذا تميز الصديق رضي الله عنه ، ولهذا تميزت مواقفه ، تحتاج منه إلى حزم لمثل هذا للتفصيل والذكرى و ( الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، ونفعتهم رضي الله عنهم جميعاً ، تميز رضي الله تعالى عنه في حرب الردة ، وفي قتال مانعي الزكاة ، حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خالفه ابتداء ً ، كيف تقاتل من يقول لا إله إلا الله ، قال : ( والله لو منعوني عقالا ً كانوا يئودونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم عليه ) ، لأنه علم أن من حقها ، علم أن من حق لا إله إلا الله دفع الزكاة ، فرجع عمر إلى قوله .
وهكذا كلهم تميزوا وكلهم تمايزوا في الحق والثبات عليه والدعوة إليه ، و يبذلون النفس والنفيس دون ذلك ، تميزوا بالصفاء كما قلت وتمايزوا ، وتمايزوا بعلم وعدل ، رضي الله عنهم وأرضاهم ، وهذا الإمام عبد الله بن عباس الحبر البحر ، كما في مناظرته للخوارج عند الحاكم في المستدرك ، والبهيقي في الكبرى في إسناد صحيح وهي قصة مطولة ، كانوا نحو من ستة آلاف كما هي الرواية عندهما ، فاستأذن عليا ً أمير المؤمنين رضي الله عنه في الخروج إليهم ، فخرج وجاءهم وهو واحد وهم ستة آلاف ، لم يحمل معه سيفا ً إلا سيفا ً واحدا ً ، وهو سيف العلم والسنة ، فعلا رؤوس تلك القوم ، علا رؤوس تلك الأقوام وتلك الناس ، فقطع شبههم واجتثها من أصولها وجذورها ، فما والله ما علا سيف السنة والعلم ، أقول : ما علا سيف السنة والعلم رؤوس أهل الأهواء والشهوات إلا وقطعها بعلم وعدل ، وهكذا تميز بعلمه وصفاته وصحته واستقامته ، وتمايز عنهم ومايزهم وفاصلهم على الحق وبالحق وللحق .
وانظر لك أن تتأمل في سيرة الإمام الهمام إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل ، هذا الرجل الذي قيضه الله لهذه الأمة في تلك المحنة ، كيف أوذي في سبيل الله ، كيف أوذي هذا الرجل في سبيل الله في مقابل أن يجبر أو أن يقول كلمة الكفر ، ويرد بعلم وحلم ، ( يا أمير المؤمنين ائتني بآية من كتاب الله أو بحديث من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقول به ) انظر إلى هذا التميز والتمايز ، تميز كما قلت وتمايز ، أقول : ظهر بهذا ومايز أهل الأهواء جميعا ً مايزهم وتميز عنهم ، وهذه الفتنة مات فيها خلق وأجاب فيها بعضهم ، وغضب الإمام أحمد من جماعة من الأئمة ممن أجاب في الفتنة كابن معين وابن المديني ، لأنه يرى أنهما من الأئمة ومحل أنظار الناس ، وكيف أن الناس من العامة قد تفتن من إجابة إمام ، ولكن تميز رضي الله تعالى عنه ورحمه ، وما ننعم به من هذه العقيدة الصافية الصحيحة في مثل هذه المسألة و أشباهها ، أعني الخلق _ خلق القرآن _ القول بالخلق ، نعم ما هو إلا من ثمرات هذا الإمام وصبره وجهاده ، وهو ذلك بتوفيق الله له وإنعامه وإكرامه له .
وهكذا الإمام ابن تيمية الحراني مثلا ً، هذا الإمام المجدد تجمعت الناس عليه ، من أهل الأهواء من الرافضة والمتصوفة والقبورية والأشاعرة وغيرهم ، ويكتب ويجيب ويبين ويسدد ويرد ويدفع ويذب عن الحق وأهله ، وكان رحمه الله يؤذى ويسجن ويهان ويضرب في سبيل أن يكف قولة الحق ، ولم يكف رضي الله عنه ورحمه ، تكلم بحجة وبرهان دون ظلم لأحد ، وبين للحق وتميز بهذا العلم السني الصحيح ، وتمايز عن أهل الأهواء ، بل إنهم استعدوا عليه العلماء في ذلكم العصر ، واستعدوا عليه السلاطين ، حتى أصدروا مرسوما ً سلطانياً في كفر ابن تيمية ومن قال بقول ابن تيمية ، وأمر الخليفة في ذلكم الوقت أو الوالي أن يقرأ بيان تكفير ابن تيمية واستتابته على المنابر في يوم الجمعة ، وتميز رضي الله عنه ورحمه ، فانظر إلى آثار أولئك وإلى أثره رضي الله عنه الآن .
وانظر إلى الإمام محمد بن عبد الوهاب الإمام المجدد كيف لما ظهر في بيئة كلها شرك وعبادة للأشجار والأحجار (*****) وغير ذلك ، وقربات ونذور وشد الرحل إلى الأضرحة وغير ذلك ، تميز رضي الله عنه ورحمه ببيان الحق للخلق ودعوتهم توحيد الله ، وتجريد التوحيد له جل وعلا ، وجاهد في الله حق جهاده بما آتاه الله من علم ، طالبا ً رضا الله جل و علا ، مدافعا ً عن الحق مبيناً للصواب فأظهر الله به الحق ، وأيده سبحانه وتعالى بالإمام محمد بن سعود ، فتناصرا وانتصرا ونصر الله الحق وأهله ، وتميزا كما قلت بالعلم والدعوة إليه ، وتمايز أو تمايزوا .
وهكذا إلى عصور متأخرة لك أن تنظر إلى عصرنا الحاضر لأئمة الدعوة وعلمائها في عصرنا ، كسماحة الإمام عبد العزيز ابن باز أو شيخنا العلامة ابن عثيمين رحمه الله و بالعلامة المحدث الألباني ، وكلهم أئمة وغيرهم من علماء العصر ، إذ رحم الله من مات وحفظ من بقي .
وهكذا تميز و تمايز ، ولا يعني ذلك أن المرء منهم لا يقع في الغلط ، أعني أن أهل العلم كلا فإنهم غير معصومين ، لكن نعتقد أنهم لا يتعمدون مخالفة الحق ، ولك أن تنظر أيها الحبيب وتتأمل في حديث النبي عليه الصلاة والسلام المخرج في الصحيح عند مسلم وغيره حديث الدجال الذي يأتي آخر الزمان ، ويأتي على المدينة ويريد أن يدخلها ، على أنقابها ملائكة يردونها ويحرسونها ، ترجف المدينة ثلاث رجفات ، فيخرج منها كل مشرك ومنافق ، وفي الحديث أنه يخرج إليه شاب من أهل المدينة ، شاب !! ، يخرج إليه شاب من أهل المدينة فيسأله ، أقول فيسأله ويمتحنه ، ومعلوم أن هذا الدجال فتنة عظيمة ، يأتي ومعه جنة ونار يأتي يفتن الناس ، يأتي إلى السماء فيقول لها أمطري فتمطر ، ويقول للأرض أنبتي فتنبت ، فتنة عظيمة ويخرج إليه الناس (*****) والعياذ بالله يفتنهم ، فإذا ما جاء ذلكم الشاب فيكفر به ، فيفلقه بين الناس فلقتين ، ويشقه نصفين وهذا الشق بين الناس يفتنهم أكثر به ، ثم يمر من وسطه ويقول له _ يأمره بالعودة والحياة _ فيعود وهذه فتنة عظيمة أشد من الشق ، فيسأله عنه ، فقال ما ازددت بك إلا كفرا ، أنت الذي حدثنا عنك رسول الله ، أنت الذي حدثنا عنك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهذا الحديث الصحيح كما قلت _ حديث الدجال _ حديث طويل هو في مسلم والبخاري وهو حديث صحيح ، يقول هذا الشاب مستشهدا ً مستدلا ً بمن لا ينطق عن الهوى أن هو إلا وحي يوحى صلى الله عليه وآله وسلم ، قال أشهد أنك أنت الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذرنا منك ، مع أن الشاب لم يسمع لكنه قرأ حديث رسول الله وآمن به ، فانظر بارك الله فيك إلى تميز هذا الشاب عمن استجاب للدجال ، و وتمايز عنهم بثباته على السنة ومنابزته للدجال ومن آمن به ، فيحاول فيه أن يسلط عليه أو أن يقتله مرة أخرى فلا يستطيع فلا يستطيع ، استدل هذا الشاب كما قلت بقول من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، يا أخوتاه يقول الله جل و علا : ( وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) ) (آل عمران ) .
فالتميز أيها الأحبة والتمايز مهم جدا ً لإظهار معالم هذه السنة النقية الغراء الصافية ، إظهار معلم الولاء والبراء ، إظهار معلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إظهار المحبة في الله والبغض في الله ، إظهار كثير من شعائر الدين كما قلت بعلم وعدل لا وكت فيه ولا شطط ، وكم الذين يحاولون إغواء الناس وطمس هذه الحقيقة الشرعية العظيمة والقضية الكبرى كما قلت ، فيكون أهل السنة لا تميز عندهم ولا تمايز ، خلطوا على الناس هذه الثوابت ، شككوهم في ثوابتهم زعزعوهم في وصولهم ، مزقوهم في تمايزهم ، أذابوا مظاهر إظهار الحق إل غير ذلك في كثير من الناس أو عند كثير من الناس ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
نسأل الله اللطف والسلامة والعون والإعانة ، فلا يدرك عون إلا بفضله جل و علا ، أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن ينفعنا بما نقول ونسمع ، وأن يلهمنا الصواب في القول والعمل وأن يثبتنا وإياكم على الإسلام والسنة حتى نلقاه وهو راض عنا ، صلى الله وسلم وبارك على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم .
جزا الله فضيلة الشيخ عبد الله البخاري خير الجزاء على ما قدم وأفاد ، ونسأل الله عز و جل أن يجعل ما قاله في موازين حسناته يوم القيامة .
السؤال الأول : ما حكم الشرع في قول القائل ينبغي أن ينشأ الأطفال عل عدم كراهية الدين الآخر وإنما يعطون الحرية ؟
الجواب : هذا القول إذا ما قستموه ونظرتم إليه من المنظور الذي ذكرنا والميزان الذي بينا ، نعم ظهر لكم حكم هذا القول ، وظهر لكم الموقف الصحيح منه ، وهو أنه قول باطل ، قول باطل جملة وتفصيلا ً ترده النصوص ، ( لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) ) (آل عمران ) ، آيات كثيرة ، لا ينبغي أن يُعود هذا الأمر ليس لي ولا إليه ، إنما هو شرع محكم (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ ) ، قال الله جل وعلا : ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) (الأنعام ) بل الذي لا ينبغي أن لا يتكلم أمثال هؤلاء أو أمثال هؤلاء في مسائل الشرع ، الواجب عليهم أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يرحموا أنفسهم ، لأن في إمساكهم عن مثل هذا الكلام هو خير لهم ، قال صلى الله عليه وآله وسلم كما في الصحيحين ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا ً أو ليصمت ) أو ليصمت .
ما هي قضية تباين وإظهار الكراهة وإظهار ، قضية أكبر من هذا ، قضية أن الله لا يقبل من الناس إلا هذا الدين ، ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) (آل عمران ) ، ويقول جل وعلا : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) ) ( آل عمران ) ،
ندعو الناس إلى أن يقبلوا هذا الدين ، وإلى أن يدخلوا فيه ، نرشدهم ندلهم نعينهم ، نبين لهم الحق نظهره ، ( فما زالت الأعمال عيارا ً على الأقوال ) كما يقول العلامة ابن باديس رحمه الله تعالى .
لا يعني ذلك إظهار ، كما تفعله الخوارج يقتل الكافر في كل مكان ، ويستبيح مالا يجوز استباحته ، ويهتكون والعياذ بالله أعراض الناس ودمائهم ، ويتعدون على الحرمات ، هذا باطل لا نقابل غلو الخوارج بتفريطٍ مميت مُذهب لهذه المعالم الرئيسة .
يقول الإمام ابن تيمية في كتابه ( قاعدة في أنواع الاستفتاح في الصلاة ) ، ( الإنسان خلق ظلوما ً جهولا ً ، فالأصل فيه عدم العلم وميله إلى ما يهواه من الشر ، فيحتاج دائماً إلى علم مفصل وعدل مفصل ، علم يزول به جهله وعدل في محبته وبغضه وأخذه ومنعه وإعطائه ) ، وبالجملة يقول : ( وبالجملة فهو يحتاج دائما ً إلى علم مفصل يزول به جهله وعدل ينافي ظلمه ، فإن لم يمن الله عليه بالعلم المفصل والعدل المفصل ، وإلا كان فيه من الجهل والظلم ما يخرج به عن الصراط المستقيم ) ، لزوم الصراط هو الواجب .
في الأدب المفرد بإسناد حسن صححه العلامة الألباني أو حسنه ، أن عبد الله بن عمر كان له جار يهودي ، فصنع أهله طعاما ً يوما ً ثم دخل إلى البيت ، قال لأهله : أهديتم من طعامنا لجارنا اليهودي ؟ منكرا ًعليهم لِمَ لم تعطوه ، هذا من حسن المعاملة ، وحسن المعاملة من الدين ، ولا تلازم بين حسن المعاملة ، نعم مع البغض لما هو عليه من اعتقاد فاسد ونحله باطلة ، فهذا سبب في إسلام كثيرين كما هو ظاهر .
قد ذكر غير واحد من العلماء أن كثير من الناس ممن دخل من العجم في دين الله ، هو بسبب الأخلاق الحسنة والمعاملات الحسنة ، وانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما في البخاري وغيره ، لما كان له جار يهودي له ابن على فراش النزع وزاره ، زاره عليه الصلاة والسلام وقال له أسلم ، طلبه ودعاه إلى الإيمان فنظر إلى الإسلام ، نظر الرجل أو الشاب إلى أبيه ، قال : أطع أبا القاسم ، قال : فنطق بالشهادة ، ثم قال النبي الحمد لله الذي نجاه من النار. 

لا يتنافى بين دعوة الخلق وبين بغض ما هم عليه من الكفر ، وهذه مسائل مهمة فقه الدعوة وفقه المعاملات مع أمثال هؤلاء ، وهذه من أحكام أهل الذمة وغيرهم .
جزآكم الله خيرا ًشيخنا الكريم .
هذا سائل يقول : شيخنا الكريم ، نأمل منكم أن يكون هذا اللقاء فاتحة للقاءآت أخرى .
والسؤال : ما هي ضوابط الرد على ما يكتب في الصحف ؟ ، وهل يرد على كل أحد ؟ ، أم هناك تفصيل ؟ ، ومن هو الذي يتولى الرد ؟ 
نرجو إن يسر الله عز و جل على كلامه أولا ً، نرجو أن تكون فاتحة خير كما قال ، نرجو إن شاء الله أن يدلنا وإياكم ، وأن يثبتنا وإياكم على السنة ، هذا أمر. 

الأمر الثاني : لا ينبغي الرد على جميع من كتب لكثرة أبواق الباطل ، لكن لا حرج في أن يُرَد على بعض أهل الباطل هؤلاء ، بعض من يجد في نفسه قوة علمية وهذا هو الواجب ، أن لا يتصدر للرد كل أحد ، فقد تكون الشبهة قوية ويعجز ويضعف الراد عن الإجابة عنها ، فتستقر الشبهة وتتأكد عند القارئ و السامع لها ، ولهذا ذم بعض أهل العلم الفخر الرازي ،( أنه يأتي بشبه القوم نعم قوية ، يسوقها بأحسن ما يمكن أن تساق ، لكنه يضعف عن ردها ) _ صعيبة عليه _ ، وهكذا فلا يرد على الباطل إلا من كان متأهلا ً ، ولا يرد على كل كلام ، إذا كانت كلمات متعددة ومقالات مثلا ً موضوعها واحد ، وغالبا ً هكذا طرائقهم ، هذا يطرق من وجه وهذا يطرق من وجه وهذا من وجه لكن الموضوع واحد ، فإذا ما رد أحدهم يرد على رأسهم وعلى كبيرهم الذي علمهم هذا الانحراف أو يدعوا إليه ، ويُضمن ذلك بالرد على غيره ويشير إشارة لنصرة الحق وبيانه والذب عن الحق ، ورد الباطل وأهله ، وعلى كل حال فمن المهم مع بيان الحق للخلق الرد على الباطل وأهله ، نعم وكما قلت لا يتصدر هذا كل أحد ، ومن المهم أن يكون الرد يتصف بصفات مهمة ( العلم ، قوة الحجة ، الاستيعاب ) ، لا يرد الباطل بباطل لأن رد الباطل بالباطل باطل ، ولا يرد البدعة ببدعة لأن رد البدعة ببدعة بدعة .
كما قال الأئمة : ( إنما يرد بعلم وحلم ويكون مقصده في مثل هذا الرد ، خاصة في مثل هذه المقامات كالصحف أن يقرأها عامة الناس ، فيكون ذلك سببا ً إن شاء الله لهدايتهم ، وقمع باطل أولئك ) ، على كل حال ينبغي أن تكون الكتابة مركزة ومهمة و على كل حال ، أيضا ً أنا قد كنت أبنت هذا لما كتبت بعض المقالات ، إن شاء الله لعلها تطبع ، أهمية الرد على المخالف وبيان جملة من ثماره ، ذكرت صفات من يتولى الرد على المخالف أيا ً كان المخالف ، صفات الذي يرد وبماذا يرد وكيف يرد ، فمن المهم هذا وأيضا ً العناية بدعوة الناس ، وتعليم الناس ، ونشر الحق في الناس ، ولا يضعف حملة الحق عن بيانه للخلق ، فإن هذه وظيفة الرسل ووارث حملة النبوة .
نسأل الله للجميع التوفيق . 
تم بحمد الله.
قام بتفريغه أبو عبيدة منجد بن فضل الحداد
الأربعاء الموافق التاسع من ربيع ثاني لعام إحدى وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة النبوية الشريفة ، على صاحبها وآله أتم صلاة وتسليم .


http://elbukhari.com/lectures/%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A3%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%8A%D8%B2-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%B2-%D9%81%D9%8A-%D8%B2%D9%85/

نصيحة الشيخ ربيع: 26 / صفر / 1440 (نقلها حسام بن الشيخ محمود اليوسف الزوبعي)

الحمد لله. التقينا بالشيخ ربيع حفظه الله وأوصانا بتقوى الله وطلب العلم والجد فيه والتركيز على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. 
وكان معنا أخ كبير في السن من الجامعة السلفية من بنارش كان قد درسه الشيخ ربيع قبل خمسين سنة فسأله الشيخ عن الجامعة السلفية قال له الأخ : الحمد لله قال الشيخ: لا عندها مخالفات... ضحك الأخ، قال الشيخ: دخلت عليها جمعية احياء التراث قال الأخ: التصرف بيد الأمين العام فيها وهو عبد الله سعود.
قال: اطلبوا من إحياء التراث أن تنشر ردودي وخصوصا على سيد قطب فاذا قبلت امشوا معهم وإلا اطردوهم وعبدالله سعود الأمين العام لابد أن يطرد لأنه باع الدعوة السلفية اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فبئس ما يشترون قال الشيخ: أليس جمعية إحياء التراث فرضت على الجامعة أن تمنع من تدريس كتاب التوحيد.
   
ثم سأل الإخوة البحرينيين عن حال الدعوة قالوا الحمد لله.
قال: بينهم خلافات لأنهم يجاملون هذا المنهج الذي فرق السلفيين ثم سألهم الشيخ أيش شهاداتكم قال شخص أنا ماجستير وقال الأخر أنا دكتوره والأخر جامعه قال: أنتم صعافقة على منهج محمد بن هادي تكلم في أربعة اشخاص مشايخ دكاترة وسماهم صعافقة ثم عمم هذا على السلفية نشر هذا البلاء في العالم كله ومن يقف معه فإنه محاد لله ورسوله.
قالوا يا شيخ لماذا لاتناصحونه قال: ناصحناه وطلبنا منه الأدلة ولم يأت بدليل واحد وكتبت ونشرت وطلبت منه الأدلة والبراهين على كلامه ماذا تريدون أكثر من هذا ومن يجامل محمد بن هادي أو يقف معه فإنه محاد لله ورسوله  قال أنتم تؤيدونه في القذف قالوا لا يا شيخ هو يقول كنت في سياق التحذير من هؤلاء وخرجت مني كلمة قذف لعل الله أراد ان يبتليني بها.
قال: هذا عذر كاذب كاذب هو قذف وأراد القذف قالوا يا شيخ من يسكن في هولندا من الإخوة يشهد على الهولندي أنه كما قال الشيخ محمد قال: كذب ومن سكن في بلاد الكفر لا تقبل شهادته كيف نقبل شهادتهم وهم يساكنون الكفار وهو قذف قذفا ما سبقه أحد أبدا. 
قالوا يا شيخ هو تلميذكم وتعرفونه قديم قال: هو تلميذي وكنت أحبه وأشرفت على رسالته وأقدمه على أولادي لكن لما تغير لابد أن أقف موقفا إسلاميا.
لا تقدموا الأشخاص على السنة ولاتجاملون على حساب السنة.

ثم وجهتُ له ثلاثة أسئلة: 

يا شيخ يقولون اتركوا الأمر للعلماء في مسألة الشيخ محمد ولا تتدخلوا فيها؟
ج-  قال: ما شاء الله هذا لعب أنا تكلمت والشيخ عبيد تكلم وغيرنا تكلم ولابد من التحذير من هذه الفتنة.
يا شيخ يقولون إن الإمام أبو حنيفة عنده أخطاء ولم يتكلم عليه العلماء وأنتم تتكلمون في الشيخ محمد؟
ج- قال الشيخ بل تكلموا على الأخطاء وألفوا فيها كتب.
 
يا شيخ يقولون العالم لا يرد عليه إلا عالما؟
قال: بل يرد عليه العالم وغيره بالأدلة والبراهين.
ثم لما خرجنا قال أوصيكم بتقوى الله وطلب العلم ولاتجاملوا أحدا أبدا ووصيتي لأدعياء السلفية ان يتقوا الله ويقبلوا الحق بأدلته ولا يجاملوا على السنة ولايجاملوا أحدا.

حسام بن فضيلة الشيخ محمود اليوسف الزوبعي 
مساء يوم الاثنين الموافق   26صفر 1440
5/11/2018
وكان ممن حضر إخوة من البحرين ورجل أستاذ بجامعة بنارش السلفية من تلاميذ الشيخ ربيع وإخوة من ليبيا وأخ من تلاميذ الشيخ : ابو انس.

mardi 23 octobre 2018

الفرق بين المنهج السلفي ومنهج مزمل فقيري في المناظرات والصدق

إيضاح و بيان أن المدعو مزمل فقيري طالما وقف موقف الجبان :
بسم الله الرحمن الرحيم
- المدعو مزمل فقيري مع جهله و كذبه و سفهه و تعالمه و طيشه فهو رجل جماهيري ، أي يهوى التجميع و التجمهر و الحشود و أمر العددية عنده و عند جماعته ذات أهمية كبيرة ، و يسعى لها بشتى السبل الموصلة إلى ذلك أي إلى جمع أكبر حشد ممكن من الناس حوله ، مما دفعه ذلك إلى الكذب و البهتان و التلفيق و الجبن و ظلم الناس و تغيير الحقائق و التلون في مواقف كثيرة ، على خلاف ديدن الصادقين في دعوتهم إلى الله عز و جل و المخلصين لله في نصيحة الناس بكل وضوح رضي من رضي و سخط من سخط ، و لو انفض جمع من الناس لقول الحقيقة فإن المخلص لا يكترث لذلك ،
لأن الحق مُر على كثير من الناس إلا الموفقين كما قال ذلك في كلمة مشهورة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ،
و هنا حديث أم المؤمنين الطاهرة المطهرة المبرأة الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها قالت : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :
[ من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه و أرضى عنه الناس ومن التمسك رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه و أسخط عليه الناس ]
« رواه ابن حبــان في صحيحه »

و كان هذا ديدن السلف و من سار على نهجهم :
و ورد ذلك عنهم كما عن ميمون بن مهران قال :
قال ابن مسعود رضي الله عنه : [ الجماعة ما وافق الحق و إن كنت وحدك ]
و كما قال نعيم بن حماد :
[ إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد و إن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ ] « ذكره البيهقي وغيره » .

و قال العلامة ابن القيم رحمه الله : و أعلم أن الإجماع و الحجة و السواد الأعظم هو العالم صاحب الحق و إن كان وحده  أ.ه « من كتاب إعلام الموقعين » .

و قال أهل العلم : كان إبراهيم عليه السلام وحده و إن خالفه أهل الأرض .
و قال أهل العلم أيضا :
قد شذ الناس كلهم زمن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلا نفرا يسيرا فكانوا هم الجماعة و كان الفقهاء و المفتون و الخليفة و اتباعه في جهة و كان أحمد وحده هو الجماعة و لما لم يتحمل هذا عقول الناس قالوا للخليفة :
يا أمير المؤمنين تكون أنت و قضاتك و ولاتك و الفقهاء و المفتون كلهم على باطل و أحمد وحده على الحق ؟ !!
فلم يتسع علمه لذلك فأخذه بالسياط و العقوبة بعد الحبس الطويل . . أ.ه
- فإذا عرفنا هذا و بعد هذه المقدمة إليك مواقف كثيرة سلك فيها المدعو مزمل فقيري مسلك الجبناء ، من عدم وضوح في بيان موقفه ، إلى التخفي و إلى انتظار رجحان الكفة إلى أي جهة تميل ، و كل ذلك تخوف منه على أن يضيع الشباب منه و ينفضوا من حوله و لأن قضيته الأساسية هي جمع عددية كبيرة تكون معه في طيشه و سفهه و تهوره كما ذكرت آنفا ، رغم أنه زورا كان يقلب المواقف لصالحه ليصور نفسه أنه وقف موقف الحق الناصر له و الذاب عن حياضه و أنه كان الشجاع الوحيد عند نزول الأمر و حدوثه ، إلى غير ذلك من الانتفاخ وكما قيل :
ألقاب مملكة في غير موضعها * كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد 
و الأغرب من ذلك كله أن متبوعيه و المتعصبين له على سفهه يصدقون ذلك و أنه الشيخ المجاهد و و و . . !!!
- فلا نستغرب موقفه الأخير هذا و طعنه في مشايخ أهل السنة و الجماعة و في طلاب علم معروفين عند العلماء و عندهم تزكيات منهم ، و تعريضه ب عالمين جليلين هما الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله و الشيخ عبيد الجابري حفظه الله ، فقد عرّض بهم و كان في كلامه في محاضرته المزعومة تلك إتهام لهم ب الغفلة و عدم الإلمام ب الأمور و عدم معرفة واقع عدد من البلاد بالاخص عند أن عرض تزكية الشيخ عبيد الجابري حفظه الله للشيخ نزار بن هاشم حفظه الله بأن له دعوة في بلده و جهود مشكورة . . . فقال بجهله :
و هل لنزار دعوة ؟ و يسئل من ؟ الحضور ممن يستمع له هل لنزار دعوة ؟ فيقول الحضور : لا !! و كأن تقييم كلام عالم من العلماء يقيم حسب رد الحضور !!
و أساء إلى خواص طلابهم و رماهم بما هم بريئون منه من كذب و تزييف و تحريش بين المشايخ و الصعفقة . . و كل ذلك افتراء منه و الله المستعان ،
فموقفه هذا يذكرني بآخر و آخر كما كان يقول هو في محاضرة السفه و الطيش .
- فإليكم هنا موقفه الجبان الأول ، وهو عند أن كان مع المدعو محمد مصطفى عبدالقادر صاحب التهريج و السفه و المعروف بطعنه في الصحابة رضي الله عنهم ،
ف مزمل كان يتعصب له و يعتبره إمام من الأئمة كما زعم هو و المدعو آداب ،
فعندها كان الشيخ الفاضل نزار هاشم العباس حفظه الله و رعاه رغم أنف الحاقدين كان يبين ما عليه محمد مصطفى عبدالقادر من السفه و الضلال و التهريج و كشف للناس حزبيته البغيضة و جهله و أنه ما تعلم العلم على أيدي العلماء و لا تربى تربيتهم ، ف تصدى له الشيخ نزار هاشم بكل وضوح و شجاعة في المواقف التي يفتقدها مزمل ، في وقت كان فيه الكلام في السفيه محمد مصطفى يعتبر من الخطورة ب مكان و يخشى البعض لسانه و تهريجه . . . ،
فهنا كان ل مزمل و اتباعه دورة رمضانية مقامة بولاية الخرطوم مدينة بحري حي السامراب تحت إشراف و رعاية محمد مصطفى عبدالقادر ، فعندها خرج تسجيله الذي سب فيه الصحابة رضي الله عنهم و نصح و كابر و أخذ يأتي كل يوم بكتب ليؤصل للطعن في الصحابة الكرام و أخذ هؤلاء يعتذرون له و يلبسون الأمر و هنا تبينت الأمور و اتضح جبن مزمل و خوفه من شيخه و يطول تفصيل هذا و لكن خلاصته أنه ما تكلم في محمد مصطفى إلا بعد أن هاجمهم و تخلى عنهم . . .، و بعد كل هذا كان تحسرهم أنه ضاع كثير من الشباب منهم لان هناك عدد من الطلاب قد خرج بعد ذلك .
- الموقف الثاني من جبن مزمل و هو موقفه من المدعو محمد سيد حاج رحمه الله ، فهو صاحب منهج منحرف واضح و كان على طريقة الإخوان المسلمين و السرورية القطبية ظهر ذلك في مناصحته للحاكم في المنبر و مخالطته السرورية و ظهوره في قناة طيبة السرورية و مدحه لعبدالحي يوسف التكفيري و اباحته العمليات الانتحارية و تجويزه الانضمام إلى الأحزاب . . . . فهنا أيضا بان موقف الشيخ نزار هاشم الواضح الشجاع و حذر منه و من منهجه الباطل بكل صراحة و نحسبه لا يخشى في الله لومة لائم نظرا لشعبية محمد سيد حاج رحمه الله الكبيرة وسط الناس ، و بان أيضا جبن مزمل فقيري فكان يدافع عنه دفاعا مستميتا بجهله و يطعن في الشيخ نزار هاشم و هو على السنة الصافية ف يا للعجب !!! و الخذلان !!! و كان يعتذر له ب أمر و أنكر هذا مؤخرا انظر التلون فكان يقول : أنا شهدت في مسجد الوالدين أنه تاب من السرورية لكسب جمهور كبير و خشية القلة كما أسلفنا . . . . ،
مؤخرا وجد أن الأمر يحتاج أن يقول محمد سيد حاج رحمه الله لا تسمعوا له حتى يكون على موقف الآخذ بتوجيهات مشايخ المملكة حفظهم الله فتلون و غير كلامه الأول في جلسة لهم مسجلة في النت و قال : حتى اعتذارنا له اي محمد سيد حاج رحمه الله انه تاب اتضح أنه حتى مات لم يتب من السرورية و كذا و كذا . . انظر التلون في الدين كيف !!!
قال أنس بن مالك رضي الله عنه : إياك و التلون فإن دين الله واحد ،
- الموقف الثالث الذي جبن فيه مزمل هو عند ان رد الشيخ نزار على المدعو صالح السحيمي و بين أمره فكان من افتراء صالح السحيمي على الشيخ نزار أن رماه بأنه كذب عليه أربعة كذبات . . . فما كان منهم إلا أن كانو يرمون الشيخ نزار بما رماه به صالح السحيمي بدل أن يقفوا وقفة الحق و مع أهل السنة الواضحين تنكروا . !!
- موقف رابع للمدعو مزمل يظهر فيه جبنه و تلونه ، و هو موقفه من طلاب الشيخ نزار هاشم حفظه الله ، ف مزمل يمتاز بأنه يجيد التعمية و ربط الشريط الأسود على عين من يتبعه إلا من رحم ، فهو يغلق على اتباعه و يصب لهم طيشه و سفهه ، فلما تبين ل كثير من الشباب ضلال مزمل و تخبطه و هداهم الله خرجوا منه و هداهم الله إلى طلب العلم عند الشيخ نزار هاشم حفظه الله و تأدبوا بآداب طلاب العلم ، و تحسر هنا مزمل على هذا الجمع من الشباب ، فما كان منه إلا أن أصدر قرار بعدم مناقشة و مجادلة طلاب الشيخ نزار يتجلى هنا جبنه و خوفه على العددية التي معه ، مع أنه يدعهم يناقشون و يجادلون بل يمرسهم على هذا المنهج لكن عند ان وصل الأمر إلى هنا قال : لا تناقشوهم !!!
- أخيرا موقفه الجبان هذا الآن مؤخرا وجد ضالته في التمسح و التملق و إدعاء الدفاع عن العلماء ، و فاتضح جبنه أيضا و مجازفته فلم يقف وقفة الحق و إنما الخذلان و التلون و السعي لإشعال الفتن و التحريش . . . ،
- ختاما هذا كان ديدنه دوما الذي عرفناه عنه الحرص على الكثرة و المواقف المتلونة الجبانة و غيرها كثير و لكن هذه بعضها و ما يعرفه غيري أكثر ، و أقول لهم ردوه علي إن ادعيتم اني زدت شيئا عليكم و الله الهادي إلى سبيل الرشاد و الموفق .
كتب الاخ الضعيف أيضا :
وائل أحمد نميري
تاريخ الأحد ٢٠ - ربيع الثاني - ١٤٣٩ هجرية
يوافق ٧ - ١ - ٢٠١٨ نصراني
---------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى متى يا مزمل؟!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين أما بعد:
فقد أخرج المدعو أبو بكر آداب بياناً بعنوان: (توضيح وبيان لأحداث قرية الدمبو، بجوار مدينة القطينة) وهذه وقفات عاجلة مع بعض ما جاء في البيان:
الوقفة الأولى:
نبذة يسيرة عن علاقة مزمل فقيري بالمناظرات وأركان النقاش:
لعل الكثير من الشباب لا يعرفون أن مزملاً هذا كان فيما مضى أحد كوادر جماعة أنصار السنة المشهورين بمناظرة ومجادلة أهل الأحزاب والعلمانيين وغيرهم في ما يسمى بأركان النقاش ولم يكن يطلقون عليه لفظة (شيخ) حينها، وإنما (الأستاذ مزمل) أو نحوها.
ولا يُعرف له مشايخ معتبرون درس عليهم طوال مكوثه مع أنصار السنة أو بعد انتقاله لمحمد مصطفى أوبعد مفارقته له، إلا أنه وبعض أتباعه صاروا يتمسحون بالمشايخ السلفيين في المدينة مؤخراً لكن للأسف لا يزالون يسيرون على منهج المناظرات والخصومات والفتن وقد نُصِحوا حول ذلك.
وقد قاد قبل سنوات مجموعة كبيرة من شباب أنصار السنة وتعاركوا مع أتباع المؤتمر الشعبي في جامعة السودان بدعوى أن أحد كوادر الشعبي تفوّه بكلام فيه سبٌّ للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم جريمة كبيرة وكفر مبين ولكن كما قال العلماء: إنكار المنكر باليد لا يكون إلا لمن له سلطة، فهلاَّ رفعتم الأمر إلى السلطان واكتفيتم بالرد -إن كنتم أهلاً للرد-؟!!
وقد رتبوا لهذه (المعركة) جيداً حيث حشدوا لها شباب أنصار السنة من شتى الجامعات ووزعوا لهم قُفل الباب المسمى بـ(الطَّوْق) وجعلوه في موضع حزام البنطال وأفهموهم أن يخرجوه عند سماع التكبير وينهالوا على أتباع الترابي ضرباً، وكان المخطط أن يذهبوا للتحدث بقرب مكان تواجد الشعبيين (أتباع الترابي) وقد كان. وعند اقترابهم من أتباع الترابي ألقوا على أنصار السنة بعض الزجاجات الحارقة (المولتوف) وحصلت مضاربة غير متكافئة لأنهم باغتوا أتباع الترابي بحشود كبيرة وأؤلئك قلة فهربوا، إلى أن حضر مدير الجامعة وأمر بإخلاء الجامعة.
وفي اليوم التالي اختفى شباب أنصار السنة من الجامعة وحشد أتباع الترابي شبابهم للانتقام حاملين معهم قطعاً من الحديد (السّيخ)!!!
وفي اليوم الثالث حشد الطرفان أتباعهم في الجامعة واصطفوا مثل الجيوش وهم يرددون الهتافات إلى أن تم إبرام صلح بوساطة من عدة جهات ومن ضمنها بعض الإخوانيين والمكتبة العلمية التابعة للسرورية!
وللأسف فقد استمعت لمقطع لمزمل قبل مدة -بعد مفارقته لأنصار السنة- وهو يفخر بهذه المضاربة وأنهم أدَّبوا الشعبيين!
فهل هذه الأساليب تليق بالدعوة السلفية؟!
ومن المسؤول إذا أريقت الدماء في مثل هذه التصرفات الهوجاء؟!
فلتتقوا الله في أنفسكم وفي الدعوة السلفية وفي أتباعكم والمخدوعين بكم ولتربوهم على الارتباط بالعلماء -وتربطوا أنفسكم أيضاً بهم- بصدق وليس على سبيل التمسح وغير ذلك من الأغراض التي يقوم بها الحزبيون.
ومِن وَلَعِ مزمل بالمناظرات أنه ذهب قبل سنوات إلى التكفيري الخارجي المعروف محمد عبدالكريم في منزله ليناظره! والمناظرة مسجلة وموجودة في الانترنت لمن أراد التثبت.
الوقفة الثانية:
حول منهج السلف في المناظرات:
قال أبو بكر آداب في مطلع بيانه: (بلغنا أن الصوفي المدعو صلاح الخنجر طلب مناظرة السلفيين، وممثلهم الشيخ مزمل فقيري في قرية الدمبو و دعا أن يُحشر الناس لحضور المناظرة التي أراد الخنجر أن تكون حول زعمه أن شيوخ الصوفية ينزلون المطر بحسب الطلب...) إلى أن قال: (فحضر الشيخ مزمل فقيري وعدد من الإخوة السلفيين قبل الموعد ثم تفاجأوا بهروب الخنجر الذي طالب بالمناظرة أولا...) إلخ.
التعليق:
للأسف وكأن القوم يفرحون بإقامة هذه المناظرات: "بلغنا...فحضرنا"!!!
ولكن كما بين العلماء فإن المناظرات عند السلف لم تكن أصلاً يسيرون عليه في دعوتهم ولكن قد يلجأوون إليها -أحياناً- عند الاضطرار وبضوابط محددة ويقيمها من هم أهلٌ لذلك لا كل من هبَّ ودبَّ!
وهنالك العديد من الأئمة والمصلحين في العصر الحديث كانوا في بيئات ينتشر فيها الشرك والبدع لكن لم يسلكوا هذا المسلك كأصلٍ يسيرون عليه ومنهم الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله صاحب الكتب المعروفة في العقيدة والتوحيد والعلامة القرعاوي والعلامة الوادعي وغيرهم.
وهذه نُقولٌ لبعض العلماء من السابقين مستلَّةٌ من بحثٍ للشيخ الفاضل عبدالقادر الجنيد حفظه الله بعنوان: (كلام الأئمة النبلاء في مناظرة أهل البدع والأهواء) توضِّح موقفهم من هذه القضية والموفَّق من وفقه الله:
(1) الإمام محمد بن الحسين الآجري رحمه الله حيث قال في كتابه "الشريعة":
فإن قال قائل: فإن كان رجل قد علمه الله عز وجل علماً، فجاءه رجل يسأله عن مسألة في الدين، ينازعه فيها ويخاصمه، ترى له أن يناظره حتى تثبت عليه الحجة، ويرد عليه قوله؟
قيل له: هذا الذي نهينا عنه، وهو الذي حذرناه من تقدم من أئمة المسلمين.
فإن قال قائل: فماذا نصنع؟
قيل له: إن كان الذي يسألك مسألته، مسألة مسترشد إلى طريق الحق لا مناظرة، فأرشده بألطف ما يكون من البيان بالعلم من الكتاب والسنة، وقول الصحابة، وقول أئمة المسلمين رضي الله عنهم، وإن كان يريد مناظرتك ومجادلتك، فهذا الذي كره لك العلماء، فلا تناظره، واحذره على دينك، كما قال من تقدم من أئمة المسلمين إن كنت لهم متبعاً.
فإن قال: فندعهم يتكلمون بالباطل، ونسكت عنهم؟
قيل له: سكوتك عنهم، وهجرتك لما تكلموا به، أشد عليهم من مناظرتك لهم، كذا قال من تقدم من السلف الصالح من علماء المسلمين.اهـ
وقال أيضاً:
فإن قال قائل: فإن اضطرني الأمر وقتاً من الأوقات إلى مناظرتهم، وإثبات الحجة عليهم ألا أناظرهم؟
قيل له: الاضطرار إنما يكون مع إمام له مذهب سوء، فيمتحن الناس، ويدعوهم إلى مذهبه، كفعل من مضى في وقت أحمد بن حنبل، ثلاثة خلفاء امتحنوا الناس، ودعوهم إلى مذهبهم السوء، فلم يجد العلماء بداً من الذب عن الدين، وأرادوا بذلك معرفة العامة الحق من الباطل، فناظروهم ضرورة لا اختياراً، فأثبت الله تعالى الحق مع أحمد بن حنبل، ومن كان على طريقته، وأذل الله العظيم المعتزلة وفضحهم، وعرفت العامة أن الحق ما كان عليه أحمد ومن تابعه إلى يوم القيامة.
وأرجو أن يعيذ الله الكريم أهل العلم من أهل السنة والجماعة من محنة تكون أبداً.اهـ
(2) الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي رحمه الله:
حيث قال في كتابه "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة":
فما جني على المسلمين جناية أعظم من مناظرة المبتدعة ولم يكن لهم قهر ولا ذل أعظم مما تركهم السلف على تلك الجملة يموتون من الغيظ كمدا ودرداً ولا يجدون إلى إظهار بدعتهم سبيلا حتى جاء المغرورون ففتحوا لهم إليها طريقا وصاروا لهم إلى هلاك الإسلام دليلا حتى كثرت بينهم المشاجرة وظهرت دعوتهم بالمناظرة وطرقت أسماع من لم يكن عرفها من الخاصة والعامة حتى تقابلت الشبه في الحجج وبلغوا من التدقيق في اللجج فصاروا أقرانا وأخدانا وعلى المداهنة خلانا وإخوانا بعد أن كانوا في الله أعداء وأضدادا وفي الهجرة في الله أعوانا يكفرونهم في وجوههم عيانا ويلعنونهم جهاراً وشتان ما بين المنزلتين وهيهات ما بين المقامين
نسأل الله أن يحفظنا من الفتنة في أدياننا وأن يمسكنا بالإسلام والسنة ويعصمنا بهما بفضله ورحمته.اهـ
(3) الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد البر النمري الأندلسي رحمه الله:
حيث قال في كتابه "الاستذكار":
وقد أجمع أهل العلم بالسنن والفقه وهم أهل السنة عن الكف عن الجدال والمناظرة فيما سبيلهم اعتقاده بالأفئدة مما ليس تحته عمل، وعلى الإيمان بمتشابه القرآن والتسليم له، ولما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث الصفات كلها وما كان في معناها، وإنما يبيحون المناظرة في الحلال والحرام وما كان في سائر الأحكام يجب العمل بها.
(4) وهذا كلام قيم للشيخ العلامة عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله حول مسألة المناظرات:
قال حفظه الله في تعليقه على أصول السنة للإمام أحمد رحمه الله تعالى عند قوله: (وأن لا يخاصم أحدا ولا يناظره ولا يتعلم الجدال فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه ومنهي عنه لا يكون صاحبه -وإن أصاب بكلامه السنة- من أهل السنة، حتى يدع الجدال ويؤمن بالآثار).
قال الشيخ عبيد حفظه الله:
إذن خلاصة هذا شيئان:
أحدهما التسليم للآثار كما تقدم، وتصديقها والإيمان أنها حق يجب أن تصان عن الظنون الكاذبة والخيالات الباطنة.
ثانيا: لا يجادل ولا يخاصم.
وهذا ردٌّ على عشاق المناظرات والمجادلات والمحاورات، فإنه لم يكن من هدي السلف أبدا. وإنما كان نهجهم الرد على المبتدعة بقوة. ومن مال إليهم و ظهر لهم منه أنه يريد الحق فإنهم يجادلونه بالتي هي أحسن.
وكيف ذلك؟ أن يبينوا له السنة بأدلتها. فإذا أظهر أمراً آخر كذلك أزالوا عنه اللبس و كشفوا عنه الشبهة.
فإن ظهر لهم أنه مجادلٌ لجلاجٌ معاندٌ خَصِمٌ فإنهم لا يجلسون إليه.
و من طريف ما يروى في هذا، وهو في الحقيقة أسوة حسنة لمن أراد ان يحتاط لدينه في ذلك:
كان ابن سيرين وتلميذه أيوب السختياني و غيرهما -رحم الله الجميع- إذا دخل عليهم رجل من أهل الأهواء خرجوا من مجلسهم. تركوا المجلس وهو مجلسهم.
وكان يوماً رجل يلاحق الامام مالك رحمه الله يقول: يا أبا عبد الله! يا أبا عبد الله! اسمعني! ناظرني! اسمع مني ولو كلمة!
والإمام مالك يشير إليه بأصبعه: لا، ولا نصف كلمة.
قال: يا أبا عبد الله ناظرني، لا عليك، إن غلبتني تبعتك، وإن غلبتك تبعتني.
قال الإمام مالك: وإن جاء ثالث وغلبنا.
قال: نتبعه.
قال: اذهب فإنك رجل تتنقل.
و كان رحمه الله يقول في وصاياه المتضمنة النهي عن مجالسة أهل الاهواء ومجادلتهم ومناظرتهم: أَوَكُلَّما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد صلى الله عليه و سلم؟!.
انتهى كلام الشيخ عبيد حفظه الله.
الوقفة الثالثة:
قال آداب: (طالَبَ مناظرة السلفيين وممثلهم مزمل....)
هذا الكلام لا يمت للواقع بصلة فالسلفية لا يمثلها هو، بل هو وأمثالك ومن سار على هذا المسلك المشين محل نصحٍ وتوجيهٍ من قِبَلِ السلفيين مع محاولاتهم لإصلاحه وتوجيهه للسلفية السليمة العلمية بعيداً عن منهج المناظرات والخصومات والفتن وأركان النقاش -التي هي من آثار الفكر الشيوعي والأحزاب اليسارية- وسِرْتُم عليها وجعلتموها بجهلكم وفعلكم المخالف وسيلةً دعويةً!!!
الوقفة الرابعة:
حول ما ذكره من محاولة أفرادٍ من شباب القرية الاعتداء على مزمل وإشهاره السلاح ليدافع عن نفسه.... إلخ.
يقال: لو سلكتم المسالك الشرعية في الدعوة وابتعدتم عن السباب والشتائم والتكفير الجزافي بالعموم وابتعدتم عن إقامة أركان النقاش وأساليبها المخالفة للشريعة لما وجد الصوفية أو غيرهم فرصةً للتشويش لكن للأسف إنكم بتصرفاتكم غير الحكيمة تسيئون للدعوة السلفية من حيث تشعرون أو لا تشعرون.
فلتتقوا الله في المسلمين ولتحذروا من الجناية على المسلمين، ولتتذكروا دوماً هذا الكلام الذي ذكره الإمام اللالكائي رحمه الله: (فما جُنِيَ على المسلمين جناية أعظم من مناظرة المبتدعة) فكيف إذا انضم إلى مناظرتهم تصرفاتكم الأخرى الهوجاء؟!
وأنا شخصياً لا أصدّق ما قاله آداب -فالله أعلم بالحقيقة- لأنه ليس بثقة، ولو رجعنا لقصة المضاربة التي تمت بين مزمل ومن معه وأتباع الترابي يتبين لنا أن مزملاً هذا ومن معه أصحاب فتن وجاهزين للمضاربات في أي لحظة هداهم الله.
ومن الأمور المؤسفة التي تسببتم بها: إظهاركم لكثير من دعاة الصوفية الذين لم يكن لهم ذكرٌ ولم يسمع بهم الكثير من الناس، بمناظراتكم لهم عبر الفضائيات وغيرها والله المستعان.
وختاماً:
إلى متى يا مزمل ومَن معك مِن أصحابك وأتباعك هذه الأساليب والمخالفات؟! فلتتقوا الله عز وجل ولتطلبوا العلم الشرعي من مظانّه ولتبتعدوا عن أساليب الحزبيين والعلمانيين ولتحذروا من العجب والتصدر وحب الرياسة فالله جل في علاه هو الخافض والرافع بيده مقاليد الأمور يعز من يشاء ويذل من يشاء، فلا سبيل للدعوة الصحيحة إلا سبيل السلف ومن سار على نهجهم من العلماء وكما قال الإمام مالك رحمه الله: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها).
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
🖌 كتبه
محمد بن عبد الخالق القَرّاشي
ليلة الجمعة 20 شوال 1438
أقول: جزاه الله خيرا والأخ الكاتب تلميذ للشيخ نزار.

dimanche 14 octobre 2018

تراجع الشيخ ربيع المدخلي عن تزكية أحمد بازمول المكي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحٙمْدُ لِلّٙهِ وٙحْدٙهُ، والصّٙلٙاةُ والسّٙلٙامُ عٙلٙى مٙنْ لٙا نٙبِيّٙ بٙعْدٙهُ... أمّا بٙعْدُ:

فٙتٙكْمِلٙةً لِنٙشْرِ الفٙوٙائِدِ الّٙتِي اسْتٙفٙدْنٙاهٙا مِنْ زِيٙارٙاتِنٙا للعٙلّٙامٙة رٙبِيعٍ فِي سٙفْرٙتِنٙا الأٙخِيرٙةِ لِبِلٙادِ الحِجٙازِ نٙقُولُ:
• عَرَضَ أَحَدُ إِخْوَانِنَا التُّونُسِيِّينَ عَلَى الشّٙيْخِ رَبِيع مُقتَطَفَاتٍ كَثيرَةٍ مِنْ مُحاضَرةِ "آياتٌ وأحاديث وآثار بعضنا عنها غافلون" للدكتور أحمد بازمول ثَرَّبَ فيها على أَصْحَابِ البيانَاتِ الأخيرة التي أَذِنَ المشايخ بِنَشْرِهَا، فَقَرَأَ الشيخُ رَبِيع كلّ كَلَامِهِ فَلَما وَصَلَ إلى قَوْلِه:
" قال ابن مسعود (الجماعة ما وافق الحق وإِنْ كنت وَحْدَك) لَوْ كُلّ المساجد كَتَبُوا ‎بَياناتٍ وأَنتَ على الحقّ فلا يضرك؛ لماذا؟ لأنَّ الحقَّ هُو الجماعة، والباطل ولَوْ كان عليه جَمِيعُ مَنْ في الأرض فهو المـَدْحُور."
قال الشيخ ربـيع - حفظه الله - :
« هذا الكلام يُدِينُهُ -كرَّرها عِدَّةَ مَرَّاتٍ-، فَانْقُلُوا هذا ورُدُّوا بِهِ عَلَيْه » ثُمَّ كَرَّرَ قِراءةَ كَلاَمِهِ عَلَيْنا بصوتٍ عَالٍ أَسْمَعَنَا بِهِ وبَيَّنَ لَنَا وَجْهَ إِدَانَتِهِ؛ لأنَّ: الدكتور أحمد بازمول لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَةَ "ضِدَّكَ" بَعْدَ "كَتَبُوا بَياناتٍ" فَصَارَ الكلامُ عَلَيْهِ لاَ لَهُ لأنَّ أَهْلَ الحقِّ إذا كَثُرَ أَتْبَاعُهم فَإنَّ ذلك لاَ يَضُرُّهُم بَلْ يُقَوِّيهِم ؛ فَلِلَّهِ دَرُّهُ مِنْ إِمَامٍ نَاقِدٍ بَصِيرٍ فَطِنٍ يَقِظ، وقبَّحَ اللهُ الهَوى الذي أَرْدَى بِأَهلِهِ حَتَّى صَارُوا يَقُولُونَ عَنْ الشّٙيخِ أنَّهُ يُلَبَّسُ عَليهِ وَيُتلاعبُ بِهِ ويُمْلَى...

• ومِمَّا عَرضْناهُ على الشّٙيخ أيضًا كلامٌ نُقِلَ عَنْ الدكتور عبد المجيد جُمعة يُجيبُ فِيهِ السَّائِلِينَ لَهُ عَنْ حَالِ الدكتور أحمد بازمول بأنَّ الشّٙيخ ربيع يُثْني عَليهِ ويُزٙكِّيهِ، فقال لَنَا الشّٙيخ ربيع: « مَتَى أَثْنَيْتُ عليه؟ قديمًا!! » فَقُلْنَا لَهُ بِأٙنّٙ جٙوٙابٙهُ كٙانٙ فِي هٙذِهِ الأٙيّٙام، فقال لــنـــا الشّٙيخ ربيع :
« أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ قَدِيماً، أمَّا في هذه الفِتْنَةِ: فَلاَ؛ كَيْفَ أُثْنِي عَلَيْهِ وهُو يُؤَيِّدُ القَذْفَ. »

وكان هذا ليلة 09 شعبان 1439 وحضر المجلس :
أبو الحارث فواد الجزائـــــري
أبو أنس يعقوب الجزائــــــري
محمد بن علي الماجري التونسي
وذلك بحضرة عمر بن العلامة ربيع المدخلي.

ملاحظة: الشيخ ربيع يقصد قذف محمد بن هادي للأخ المغربي. وبازمول يوافق ابن هادي في الطعن والكذب على الشيوخ.

وقال الشيخ سعد النايف الزوبعي (من بغداد) ، حفظه الله تعالى (سنة 1439) :

« الخلاف اليوم بين المشايخ ربيع وعبيد وعبدالله حفظهم الله وبين الشيخ محمد (بن هادي) وفقه الله، والأدلة مع المشايخ والشيخ محمد لم يأتي بالأدلة المخرجة لهؤلاء الإخوة من طلاب العلم عن السلفية، فإن قلتم لم يبدعهم الشيخ محمد فلماذا إذن هذه الضجة، وهذه المعاملة لهم كمعاملة المبتدعة بل أشد!
لا تسمعوا لهم ولا تتصلوا بهم، وأن بقائهم أشد على السلفيين من هذا التفرق الحاصل، وأنهم سبب المشاكل بين السلفيين في العالم، وما من لقاء ولا درس إلا يحذر منهم، وماذا نفهم من قول الشيخ محمد فيهم:
"يلحقون بأهل الأهواء" ألا يدل ذلك على التبديع، وهذه الكلمة لا تدل إلا على التبديع، فالنفاق على قسمين: نفاق أكبر ونفاق أصغر، والكفر أيضاً على قسمين: أكبر وأصغر، لكن أين التقسم الذي ذكره العلماء لكلمة: يلحقون بأهل الأهواء الى قسمين؟!
وأيضاً قول الشيخ محمد عنهم: ليسوا سلفيين والتي نقلها الشيخ عبدالله مهاوش عنه، وتلقيبهم بالصعافقة ألا يدل كل ذلك على التبديع؟!
ولا أدري ما ميزان الصعفقة عند الشيخ محمد، فلقد صار كل المنحرفين يلقبون السلفيين بذلك، فابن عطايا نشر منشورا بأسماء الصعافقة تضمن وصف جل طلاب العلم السلفيين في العالم بذلك، وغيره من المجاهيل نشر قائمة يصف بالصعفقة عشرات طلاب العلم السلفيين في العراق فقط، وهلم جرا، والحبل على الجرار كما قيل، وهذه ضربة عظيمة للدعوة السلفية بلا شك، لم تضرب الدعوة بمثلها في هذا الزمان، والتي أفرحت والله كل الأعداء، فإنا لله وإنا إليه راجعون. »

vendredi 13 avril 2018

حال وكلام مزمل فقيري السوداني

الجهل المركب عند فقير العلم والأدب

( من جهالات مزمل فقيري موثقة بصوته )


1⃣ مزمل فقيري، الفقير من العلم ولو في مفردات اللغة العربية فقد فسر كلمة رعاع بأنه
 الذي يرعى الغنم، ونبينا قد رعى الغنم.



ولا يدري الجهول أن معنى الرعاع سقطة الناس وسفلتهم.



ولا تتعجب من هذا الجهول أن يصف نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام بالرعاع فهذا هو الجهل المركب.
http://bit.ly/2H4FFnV


2⃣ فقيري يقول :
المشركين الأوائل واحد فيهم ما كان بقول غير الله ده إله !!

والله سبحانه يقول عن المشركين :
"وقالو لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواع.. "
" أجعل الآلهة إلها واحد إن هذا لشئ عجاب وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد "
https://f.top4top.net/m_7720zrka1.mp3

3⃣ فقيري يقول أن أوضح دعوة على وجه الأرض في العصر الحديث هي دعوته ودعوة أصحابه السفهاء ؟! ويقسم بالله على ذلك !!
وهنا الرابط بصوت مزمل فقيري :
https://db.tt/4jwcfQ4I5t
https://f.top4top.net/m_772o7w4p1.mp3


بعد أن أساء الأدب مع الأنبياء ووصفهم بجهله بأنهم رعاع لأنهم رعوا الغنم جاء الدور للطعن في العلماء.

مزمل فقيري يقول إن دعوته هو وإخوانه ( يقصد أبوبكر آداب وشهاب وغيرهم من السفهاء ) قال والله إن دعوة هؤلاء وجدناها أوضح دعوة على وجه الأرض الآن في هذا العصر الحديث !! ويقسم بالله على ذلك !!

يقال لمزمل هذا طعن صريح في العلماء و في دعوتهم وفي وضوحهم بل ويقسم بالله بجهله كذبا على ذلك ..

هل دعوتك أنت والسفهاء معك أوضح من دعوة العلامة ربيع المدخلي حفظه الله ..

هل دعوتك أنت والسفهاء معك أوضح من دعوة العلامة عبيد الجابري حفظه الله ..

هل دعوتك أنت والسفهاء معك أوضح من دعوة العلامة عبدالله البخاري حفظه الله ..

لكن نقول :
إذا عصف الغرور برأس غر * توهم أن منكبه جناح


4⃣      يكفر حزب المؤتمر الشعبي
-مع أنه لم يسبقه إلى هذا القول عالم معتبر بل ولا غير معتبر-
ويقول: الشعبيين دينهم غير دين الإسﻻم ويقسم بالله على ذلك
https://f.top4top.net/m_689agyw61.mp3

5⃣ فقيري يكفر الصوفية بإطلاق ويصفهم بالمشركين ..
https://db.tt/Ps5vKhnJ
على الرغم من تفريق العلماء بين التصوف وأنه ليس كله سواء وإن كان ضلالا وبدعا لكن ليس كله كفر .

6⃣   يجعل التصوف كفراً كما أن الشيوعية كفرٌ ، فيقول مخاطباً أحد المتأثرين بالفكر الشيوعي:
(بس فاضل تصلوا معانا وتبر والدينك لكن أوعك تبقى صوفي، لأنه بتخش بي هنا بتمرق بي غادي)
https://a.top4top.net/m_6911cbeg1.mp3

7⃣ فقيري يقول أنه لن يدخل الجنة إلا من كان داعية ! وأنه من لم يكن داعية فلن يدخل الجنة !!
https://db.tt/8c0IWTJj

وهنا الرد على كلامه الباطل :
http://rsalafs.com/play-2074.html

8⃣ فقيري يقول أن الصحابة الكرام لجهلهم وقعوا في بدع !!
https://db.tt/Lv04lKtd

9⃣ بل وصل الجهل بمزمل فقيري حد القول أن أوجب واجب هو الكلام في الصوفية !!
وهذا جهل مدقع مطبق مركب فأصغر طالب علم سلفي بل أصغر طفل نشأ على السلفية يعلم أن أوجب واجب هو توحيد الله تبارك وتعالى
وهذا كلامه بصوته متبوعا برد الشيخ فؤاد الزنتاني حفظه الله على مقالة فقيري :
https://db.tt/RXwSNllw

🔸قال الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله :
" والجهل المركب :
هو الذي لا يعرف صاحبه أنه جاهل، بل يظن أنه عالم ؛
فلا يقبل التوجيه الصحيح .
وهذا أشد أنواع الجهل . "
http://www.alfawzan.af.org.sa/ar/node/13210

✒قال حمار الحكيم توما:
لو أنصفوني لكنت أركب

لأنني جاهل بسيط
وصاحبي جاهل مركب


Article sorti le 12 Février sur Facebook

jeudi 12 avril 2018

Conseils de l'imam Rabi' ibn Hadi Al Madkhaly

Le noble savant, Ch. Rabi’ ibn Hadi Al Madkhaly a dit le 25 du Djoumada al-Oula 1439 (soit le 10 Février 2018): 




« J’enjoins (et je recommande) mes nobles fils parmi les étudiants en science la crainte d’Allah, ainsi que de tirer profit de la madrassa (école) ‘Ukazz (en Algérie), qui se concentre sur la langue arabe et ses sciences, et où y travaillent un groupe parmi les meilleurs salafis, qui s’occupent de la prédication salafie ainsi que sa défense. 
Comme le frère Khalid Hamouda et le frère Mohammed Mourabitt; ces deux là qui ont des efforts dans la prédication… »
Traduction AbdouSalam Abou Yahya Al-Faranssy. 
Texte original au complet sur le site officiel du Chaykh: (http://rabee.net/ar/articles.php?cat=8&id=334) et le site sahab.net

______________________________________________


"Au nom d'Allah, le Tout-Miséricordieux, le Très-Miséricordieux. La louange est à Allah et que la prière et le salut soient sur le Messager d'Allah ainsi que sur sa famille, ses compagnons et ceux qui suivent sa guidée.
Ceci dit :
Il m’est certes parvenu que des divergences subsistent entre les frères salafis en Algérie et ceci n'était pas attendu venant de leur part. Leur prêche était certes fort lorsque leur discours était unique et qu’ils étaient unis sur le Livre d’Allah et la Sounna du Messager d’Allah ﷺ.
Il m’est certes parvenu que ces divergences ont eu un grand impact sur le prêche salafi et l’ont terni.
Je recommande aux frères salafis de manière générale :
  • la fraternité en Allah,
  • l’amour mutuel en Allah,
  • l’amitié en Allah,
  • de s’accrocher au Livre d’Allah et à la Sounna du Messager d’Allah ﷺ sur la voie des pieux prédécesseurs
  • et de respecter les savants, qu’ils soient d’Algérie ou d’ailleurs.
Et certes se limiter aux savants de ce pays et refuser la parole des autres, ceci est du racisme, du sectarisme et du nationalisme.
Qu'ils craignent donc Allah, qu’ils délaissent ces manières d’agir et qu’ils respectent le minhaj salafi ainsi que leurs frères.
Et qu’ils respectent les savants, même s’ils viennent du fin fond de la Chine ou tout autre pays, tant qu’ils disent la parole de vérité et se basent sur le Livre d’Allah, la Sounna du Messager d’Allah ﷺ et le minhaj des pieux prédécesseurs.
Je réaffirme donc mon conseil afin qu’ils délaissent la division et ses causes car ceci mène à la défaite « et ne vous disputez pas, sinon vous fléchirez et perdrez votre force ». Allah a dit :
وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
« et ne vous disputez pas, sinon vous fléchirez et perdrez votre force » [al-anfal, 46, selon le sens].
Et qu’ils appellent à la concorde, qu’ils fassent preuve de douceur et amabilité car Allah est doux et Il aime la douceur comme il est venu dans le hadith authentique. Le Messager ﷺ a aussi dit : « Faites preuve de douceur, car elle ne se trouve pas dans une chose sans l’embellir et elle n’est pas retirée d’une chose sans l’enlaidir. ».
La dureté et la rudesse ne profite pas au prêche salafi, même envers les ennemis.
ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« Appelle [les gens] au sentier de ton Seigneur par la sagesse et la bonne exhortation. Et discute avec eux de la meilleure façon. » [an-nahl, 125, selon le sens].
Ceci concerne les ennemis, alors que dire avec les salafis ?
La dureté envers les salafis et les dénigrements sévères à leur encontre sont une chose dangereuse qui s’oppose au minhaj des salafs.
Qu’ils craignent donc Allah à l’égard de ce prêche, qu’ils se soutiennent, qu’ils soient des frères et comme un seul corps. Et celui qui se trompe, alors qu’il soit conseillé par la sagesse et la bonne exhortation.
Qu’Allah accorde à tous la réussite, qu’Il unisse leurs cœurs, notre Seigneur répond certes aux invocations. Et qu’Allah couvre d’éloges et salue notre Prophète Mohammed ainsi que sa famille et ses compagnons."
[Prononcé par son éminence, l'érudit, le Cheikh, l'Imam Rabi' Ibn Hadi Al-Madkhali, qu'Allah le préserve, le 19 Rabi’ al-akhir 1439 (6/01/2018)]

Source: http://an-nassiha.com/index.php/etude-de-la-science/conseils-et-orientations/591-conseil-d-un-imam-bienveillant-envers-ses-enfants-d-algerie.html


Les savants sont certes les héritiers des prophètes, tout comme ils sont ceux qui leur ressemblent le mieux. L'amour d'un savant de l’Islam n'est pas une passion, ni un divertissement mais une religiosité pour Allah, par Lui et en Lui.
Je ne suis rien pour parler d’un homme dont la modestie a devancé celle des hommes de son époque… Mais je témoignage tout de même que le Chaykh Rabi’ ibn Hadi Al-Madkhaly, qu’Allah le préserve et l’augmente en clairvoyance, a reçu l’amour et l’agrément des gens pieux et savants de notre temps. Ceci est certes le critère authentique pour estimer une personne, et non pas les penchants ou affinités des gens fougueux, fanatisés, jaloux ou égarés. 
Je ne me suis jamais assis avec quelqu'un de meilleur que lui (au mois de Cha’ban 1434). Allah Le Glorifié a accordé à cet homme la clairvoyance, le savoir, la piété, la sagesse, la bienfaisance, la patience, le courage, l'équité, la modestie, l’humilité, la douceur bénéfique et pleins d’autres qualités.

Comme cela fut rapporté d’un noble sahabi, le premier signe de l’hypocrisie d’une personne est la diffamation de son imam. En première apparence, ce qui est voulu dans cette parole par imam est le gouverneur musulman...
Ayons en esprit que les savants pieux sont toujours meilleurs et plus favorisés par Allah (élevé qu’Il est) que les gouverneurs non savants… 

Ayons aussi en esprit que parmi les savants il y a eu des imams à toute époque ; tout imam est un savant sunnite mais tout savant sunnite n’est pas forcément imam.
Par sa fidélité à la voie des pieux prédécesseurs, Chaykh Rabi’ est ainsi devenu un imam, tout comme avant lui Mohammed Nassar A-Dine Al Albani est devenu un imam.
AbdeSalam

العلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه اللّه: ◇لا أحد يتعلم الشجاعة هي موهبة فالجبان جبان وإن أعطيته الأسلحة كلها◇ [المجموع ج15ص7]
L’imam Mohammed Nassar Ad-Dine Al Albani a dit : « L’avis du savant spécialisé dans sa science est un argument (houdja), il n’est pas permis de le rejeter sauf par un argument plus fort. » (As Sahiha 2/222)
Et il a dit (rahimahouLlah) dans sa cassette intitulée "Al-Mouwazanat : une innovation moderne":
« Et en bref, je dis que le porteur de l’étendard de la critique et de l’éloge (Al-Jarh wat-Ta'dil) aujourd’hui à notre époque et légitimement, est notre frère, le docteur Rabi'. Ceux qui le réfutent, le font sans aucune science, et la science est avec lui. »

jeudi 5 avril 2018

دمعة على التوحيد - للشيْخِ توفيق عمروني الْجَزائري حفظه الله عزَّ وجلَّ

من الموازين الَّتي انقلبت والمعايير الَّتي اختلَّت عند أكثر المسلمين اليوم، أن صار أحدنا لا يفرِّط في حقوقه على غيره أبدًا، ولا يتنازل عن شيء منها، وإن فَعَلَ فَعَلَى مَضَض، ولو سلب منه قدر يسير لوجد في نفسه، وتألم لذلك تألمًا شديدًا، وقد يبذل الجهد المضني، ويركب المشاق المكلفة لاسترداد حقِّه واسترجاع ما أخذ منه والمطالبة به، وأمَّا إذا تعلَّق الأمر بحقوق الله - عزَّ وجلَّ - فقد يعتدَّى عليها جهارًا نهارًا فلا يغضب ولا يتأثر، ولا يحرِّك ذلك شعرة من بدنه، ويشاهد ألوانًا وأصنافًا من الشِّرك تضرب بأطنابها خلال الدِّيار ولا يذرف دمعة واحدة على أعظم حقٍّ من حقوق ربِّه - عزَّ وجلَّ - وهو التَّوحيد، ولا يبذل في سبيل تصحيح هذا الوضع شيئًا يُذكر؛ وتراه يمتلكه الغضب مرَّة أخرى ويثور ويملأ الدُّنيا ضجيجًا وصخبًا عند سماعه أو قراءته لخبر مفاده أن مسؤولاً أو مديرًا اختلس مالًا من المال العامِّ أو نهب عقارًا من العقارات أو سطَا على بعض الممتلكات، لكنَّه لا يجد في نفسه تلك السُّورة الغضبيَّة عند مطالعته أو سماعه لخبر يفيد أنَّ في بلدةٍ ما أعيد بعث ضريح توقد عنده الشُّموع أو تشييد قبَّة يتمسَّح بجدرانها أو ترميم قبر يطاف حوله، يقف أناس على أعتابه بين يديه خاشعين ضارعين يلتمسون إمداده ومعونته، ويقدِّمون له القرابين والنَّفقات رجاءَ بركته وإجابته.
إنَّ قلب المسلم إذا كان مشبِّعًا بالتَّوحيد كاد أن يموت كمدًا إذا رأت عيناه أو سمعت أذناه مثل هذه المظاهر الشِّركية الَّتي تخرق الإسلام خرقًا، وتخدش التَّوحيد خدشًا؛ ووالله ليس شيء أضرَّ على الأمَّة أفرادًا وجماعات، حكَّامًا ومحكومين من أن يفشو فيهم الشِّرك المنافي للتَّوحيد، ثمَّ لا يُكاد ينكر، بل الأغرب والأعجب أن يُقدَّم على أنَّه الإسلام الذي لا بديل عنه!!
والمسلم المتَّبع لهدي نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - يكره ويبغض جميع الذُّنوب صغيرها وكبيرها دقّها وجلّها، لكن لا يخفى عليه تفاوتها، ففي «الصَّحيحين» سأل ابنُ مسعود - رضي الله عنه - النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أيُّ الذَّنب أعظم؟ قال: «أَنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ»، قَالَ فَقُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ»، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ»، قَالَ: وَأَنْزَلَ الله تَعَالَى تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -:  ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ﴾ [الفرقان:68]» الآيَةَ.
فهذا التَّرتيب يجعل الشِّرك بالله تعالى هو أعظم الذُّنوب على الإطلاق الَّذي ينبغي أن لا يستهان بأمره أبدًا؛ لأنَّ الشِّرك يقضي على كلِّ حسنة، ولا يدع لصاحبه نصرة ولا عزَّة ولا شرفًا، وينأى به بعيدًا عن ولاية الله ومغفرته، ويسحبه إلى الخذلان سحبًا، ويجره إلى النِّيران جرًّا، قال تعالى:  ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا﴾ [النساء:116]، وقال الله تعالى:  ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [النساء:72].
فعلى المسلم أن تدمع عينه وتجزع نفسه على التَّوحيد، وأن يغار على جناب ربِّه - جلَّ وعلا -، وأن يضيق ذرعًا من وجود مظاهر الشِّرك كلِّها، فلا يرضيه إلاَّ أن يرى ظلال التَّوحيد الوارفة تظلل جميع القطر، ولا يقرّ له قرار إلاَّ إذا رأى قلوب أهل الإسلام قبل غيرهم متوجِّهة إلى ربِّها بالدُّعاء والاستغاثة والاستعانة والتَّوكُّل والخوف والرَّجاء وجميع أنواع العبادة، فلا يهدأ له بال ولا يجد راحة إلاَّ إذا تحقَّق ذلك، وإلاَّ فهو في سعي دائم وعمل متواصل لا ينقطع إلاَّ بالموت؛ لإصلاح هذا الوضع بالدَّعوة إلى الله - عزَّ وجلَّ - بكلِّ وسيلة مشروعة، وعلى قدر علمه ومنصبه وقوَّته وقدرته، فلا يتكلَّف ما ليس له، ولا يتخلَّف عمَّا هو تحت يده وتصرُّفه، فصاحب العلم بعلمه وقلمه، وصاحب المنبر بخطابه وفصاحته، وصاحب المال بماله وثروته، وصاحب المنصب والجاه بجاهه وشفاعته، وهكذا ...
فلو تقاسم الجميع وتحالفوا على جعل مسألة منابذة الشِّرك من قضايا المصير الَّتي لا يتنازل عنها قيد أنملة، وأن لا تغمض الجفون حتَّى لا يبقى أحد منَّا يسلب عن الله تعالى حقًّا من حقوقه أو خاصيَّة من خصائصه في ربوبيَّته أو ألوهيَّته أو أسمائه وصفاته، ويضيفه إلى أحدٍ من خلقه؛ من وليٍّ صالحٍ أو شيطانٍ مارد أو غيرهما، وأن يقال لكل ما سوى الله: إنَّما أنت عبد مخلوق لا ربٌّ معبود، وأنَّه لا إله إلا الله، لظهرت ثمار هذا العمل العظيم بادية للعيان، وصلح بها الدُّنيا والدِّين، مع نيل رضا الملك الدَّيَّان، فتهدأ النُّفوس وتطمئنُّ القلوب وتفتح الأرزاق وتساق الخيرات، وسيجد المسلمون سعادة الحياة وهناءتها.
وإنَّ مَن يشارك في هذا الإصلاح سيكون أنفع النَّاس لأمَّته، وأكثرهم عودًا عليها بالخير، وأعظمهم منَّة على الخلق؛ لأنَّ من علَّمك التَّوحيد كان فضله عليك أعظم من فضل والديك عليك؛ لأنَّ التَّوحيد هو مفتاحك إلى أكبر مطلوب وأفضل مرغوب وهو الجنَّة، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بالله شَيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّار» [رواه مسلم]، وفي رواية: «قَالَ: ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي، فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى! وَإِنْ سَرَقَ! قَالَ: وَإِنْ زَنَى؛ وَإِنْ سَرَقَ»، وقال الله في الحديث القدسي: «مَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً لاَ يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً» [رواه مسلم].
فإنَّه لو اجتمعت لنا الدُّنيا بحذافيرها ولم يسلم لنا توحيدنا وخالط الشِّرك قلوبنا، لكنَّا أشقى النَّاس وأتعسهم، ولو سلبت منَّا الدُّنيا برمَّتها وعشنا محقِّقين للتَّوحيد نابذين للشِّرك، لكنَّا أكثر النَّاس سعادة وتوفيقًا؛ وعلى هذا التَّصوُّر يبنى المجتمع المسلم الَّذي فَقَد مَجْدَه لمَّا أضاع عقيدةَ التَّوحيد، وإنَّنا والله جازمون من أنَّ أيّ إصلاح أو إصلاحات لا تقوم على هذا التَّصوُّر فهو إضاعة للوقت وتبديد للطَّاقة وتمديد في زمن تأخّر هذه الأمَّة، وتطويل لعمر الأزمة؛ لأنَّه إذا فسد التَّصوُّر فسد التَّصوير، وما بني على فاسد فهو فاسد، ولا ينتهي بصاحبه إلَّا إلى أمر كاسد.
فلا جرم أن يكون التَّوحيد مفتاح باب الإصلاح، وهو أوَّل سبيل الرَّشاد، وهو خطام وزمام التَّغيير، وهو منار طريق الخروج من كلِّ أزمة وضائقة؛ فليكن عليه مدار حياتنا وتفكيرنا وجميع تصرُّفاتنا ونرفع شعار: التَّوحيد أوَّلاً وآخرًا ...
 * منقول من (مجلة «الإصلاح» العدد 19)
https://www.rayatalislah.com/index.php/tawhid/item/70-2013-07-03-20-25-31